الصفحة 46 من 204

الجادرجي بانسحاب حكومة صالح جبر من الحكم [1] ، وبين ان الشعب كان ينتظر ان تكون المعاهدة مطمئنة للرأي العام العراقي، في حين وجدها بعد عقدها ونشر بنودها، أنها تزيده قيودًا ثقيلة على القيود السابقة وتفرض التزامات على العراق سياسية وعسكرية واقتصادية وتربط العراق

بالعجلة البريطانية [2] وأبدى بعض الحاضرين أيضًا آرائهم حول المعاهدة [3] .

وسعى أعضاء كتلة صالح جبر للدفاع عنه والمعاهدة فقد قال السيد عبد المهدي ان المظاهرات التي حدثت في بغداد هي بتحريض من الحزب الشيوعي العراقي [4] ، وان (( الحوادث التي وقعت في المظاهرات مع الأسف استغلت ووجهت إلى وجهات لا تتناسب والجهة الظاهرية، ونظرة إلى ما حدث أمس من حوادث قتل وجرح وحرق ونهب وهتافات مختلفة ومتنوعة، وأعمال في الأقوال والأفعال، خرج منها على القانون لا بل على الدستور نفسه، نرى ونؤمن ان هناك أيد ونزعات ومذاهب وأفكار هدامة ترمي إلى استغلال الموقف، وان القضية ليست كما تفضل الأخوان، كل منا رأى ما وقع من فوق السطوح والخانات والشرفات المطلة مقابل دائرة التحقيقات الجنائية وإطلاق الرصاص على الشرطة والمتظاهرين وأعني بهم جماعة من اليهود ) ) [5] .

وردًا على كلام حمدي الباجه جي وهو من المعارضين للمعاهدة، والذي استبعد وجود عناصر مدسوسة بين الوطنيين الخلص، قال السيد عبد المهدي ما نصه (( أسأل الأخ حمدي عن الـ(40) يهوديًا الممسوكين بمسدساتهم والموجودين في (الموقف) هل هؤلاء وطنيون؟ الرصاص المنطلق من

(1) محمد حديد، المصدر السابق، ص224.

(2) نقلًا عن: جريدة الأمة، بغداد، العدد 970، 28 كانون الثاني 1952.

(3) قال جميل المدفعي (( انه ليس من السهل تمشية المعاهدة على وضعها الحالي، فأن كلنا أو أكثرنا يعتقد بضرورة التحالف مع بريطانيا ولكن بشرط يضمن مصلحتنا وكرامتنا ) )وأكد أرشد العمري (( لا أقول ان هناك أحد مدسوس بين الطلاب أثناء المظاهرات، يوجد موتورون محركون طبعًا يستغلون هذه الفرص لكن عددهم قليل ) ). وقال نصرت الفارسي (( أنا اعتقد ان المعاهدة لا بشكلها ولا بظروفها حسنة ) )، في حين رأى محمد رضا الشبيبي ان الحل الوحيد لهذه الأزمة هو انسحاب الوزارة من الحكم وتأليف وزارة قومية تعطي بيانًا للرأي العام بإعادة النظر في المعاهدة والشروع بمفاوضات جديدة. وذكر علي ممتاز (( إذا أردنا ان نعالج الوضع يجب ان نضع اللوم كله على المعاهدة بالإضافة إلى الظروف والأزمات الاقتصادية التي أثقلت كواهل الناس، فعندما جاءت المعاهدة أولعت النار ) )، أما حمدي الباجة جي فقد انتقد المعاهدة والوفد المفاوض الذي عقدها بدون أخذ رأي رجال البلد، واقترح على الحكومة ان تعلن ببيان للشعب بان توقيع المعاهدة في لندن ليس بصورة نهائية بل هناك مجلس وزراء سينظر في الأمر واقترح على الوصي ان يعلن بأنه لم يوافق على هذه المعاهدة مادام الشعب لا يرضاها، وأيد هذا الاقتراح معظم الحاضرين. للإطلاع ينظر: صالح جبر، حقائق معاهدة بورتسموث؛ عبد الرزاق الحسني، أحداث عاصرتها، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1992، ص294؛ عبد الرزاق الهلالي، المصدر السابق، ص72 - 75.

(4) كامل الجادرجي، مذكرات كامل الجادرجي، ص172 - 174.

(5) نقلًا عن: عبد الرزاق الهلالي، المصدر السابق، ص76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت