الصفحة 45 من 204

المذكورتين، وأنه يجب ان يكون العراق مرتبط ببريطانيا بصداقة وحلف سياسي وعسكري، وأسس هذه الصداقة يجب ان لا تمس كيان العراق واستقلاله [1] .

وبعد مباحثات طويلة بين الجانبين العراقي والبريطاني تم التوقيع على المعاهدة في 15 كانون الثاني 1948 في ميناء بورتسموث في بريطانيا [2] ، هذه المعاهدة التي واجهها الرأي العام العراقي والحركة الوطنية العراقية بمعارضة شديدة جدًا حولت أجواء البلاد إلى ما أشبه ما يكون بأجواء الثورة، وخشية من اضطراب الوضع أكثر مما هو عليه، أتصل جمال بابان وكيل رئيس الوزراء بالوصي واقترح عليه عقد اجتماع برئاسته يحضره رئيسا مجلسي الأعيان والنواب والرؤساء السابقين للوزارة وممثلو الأحزاب السياسية وبعض الشخصيات البارزة لمعالجة الوضع المتأزم [3] .

وبناءً على ذلك عقد الاجتماع في الساعة الثالثة من عصر يوم 21 كانون الثاني 1948 وحضره قرابة خمسة وعشرين سياسيًا [4] ، وافتتحه الوصي بقوله (( إننا والحكومة كنا نعتقد بان مشروع المعاهدة الجديدة هو في مصلحة الشعب، وقد رأيتم ما وقع في البلاد من أحداث مؤلمة حول هذه المعاهدة ) ) [5] .

تحدث المعارضون للمعاهدة وأبدوا آرائهم فيها بكل صراحة، وجميعهم انتقدوها وطالبوا برفضها [6] وكان في مقدمتهم رئيس الحزب الوطني الديمقراطي كامل الجادرجي الذي بين ان هذه المظاهرات وطنية وقومية، وان ما حدث ليس حركة تلاميذ وليست هناك أيادٍ هدامة ومفسدة كما أدعى البعض، ودعا إلى إلغاء المعاهدة وإقالة الحكومة، وأيد محمد مهدي كبه رئيس حزب الاستقلال دعوة

(1) صالح جبر، حقائق معاهدة بورتسموث، جريدة الأمة، الأعداد 971 و 972 و 975 و 976، 29 و30 كانون الثاني و3 و4 شباط 1952.

(2) للاطلاع على مفاوضات المعاهدة بين الجانبين وما تضمنته من بنود، ينظر: فاروق صالح العمر، المعاهدات العراقية - البريطانية وأثرها في السياسة العراقية 1922 - 1948، دار الحرية للطباعة، بغداد، 1977، ص381.

(3) جعفر عباس حميدي، المصدر السابق، ص528.

(4) من أبرزهم السيد محمد الصدر وجميل المدفعي وحكمت سليمان وحمدي الباجة جي وأرشد العمري ومحمد رضا الشبيبي وداود الحيدري ومصطفى العمري ونصرت الفارسي وعمر نظمي وصادق البصام ونجيب الراوي وجلال بابان وجعفر حمندي والسيد عبد المهدي ومولود مخلص وعبد العزيز القصاب رئيس مجلس النواب، وكامل الجادرجي رئيس الحزب الوطني الديمقراطي وعلي ممتاز معتمد حزب الأحرار وغيرهم. ينظر: عبد الرزاق الهلالي، المصدر السابق، ص110؛ جعفر عباس حميدي، المصدر السابق، ص528.

(5) نقلًاعن: فاضل حسين، تاريخ الحزب الوطني الديمقراطي، ص217 - 218؛ سجاد غازي اسماعيل، تعقيب ... شاهد عيان على أحداث يومي 21 و27 في الوثبة، مجلة دراسات تاريخية، العدد 21، 2009، ... ص115.

(6) عبد العزيز القصاب، من ذكرياتي، منشورات عويدات، بيروت، 1962، ص317؛ توفيق السويدي، مذكراتي، نصف قرن من تاريخ العراق والقضية العربية، دار الكتاب العربي، بيروت، 1969، ... ص474.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت