العراق فقد وجد ضالته هذه في صالح جبر [1] . فأوعز إليه بتأسيس حزب ينافس به نوري السعيد وحزبه [2] . والتقت رغبة عبد الإله هذه مع الفكرة البريطانية القائلة بضرورة إيجاد شخصية سياسية موالية لبريطانيا تحل محل نوري السعيد عند الحاجة، ولإبراز هذه الفكرة إلى حيز الوجود بعد ان تردت سمعة صالح جبر عقب وثبة عام 1948 [3] . أخذ صالح جبر يستعد لتشكيل حزب سياسي جديد يمكن ان يضم العناصر المعارضة لسياسة نوري السعيد، فضلًا عن المناصرين له، لاسيما الشيعة في الجنوب وفي منطقة الفرات الأوسط، إلا أنه كان مترددًا في هذه الخطوة بعض الشيء لأنه خشي أن يقوده ذلك الى الصِدام المباشر مع نوري السعيد [4] . لكن تأثير الوصي عبد الإله فيه كان واضحًا، فشرع في مناقشة أنصاره في الأمر، أولئك الأنصار الذين اعتقدوا هم أنفسهم ان الوضع السياسي مهيأً لظهور الحزب الجديد بزعامته [5] .
وعلى وفق ذلك تقدمت الهيئة المؤسسة للحزب التي ضمت كل من صالح جبر وتوفيق وهبي والسيد عبد المهدي وعبد الرزاق الازري وعز الدين النقيب وأحمد الجليلي وحبيب الطالباني ومحمد النقيب وعبد الكاظم الشمخاني وجواد جعفر وحنا خياط ونظيف الشاوي [6] ، بطلب إلى وزارة الداخلية بتاريخ 20 حزيران 1951 لتأسيس حزب باسم"حزب الأمة الاشتراكي"وأرفقت مع طلبها هذا النظامين الأساسي والداخلي للحزب، ولدى تدقيق هذين النظامين أتضح لدى الوزارة ان المادة الثانية من النظام الداخلي، أباحت للمنظمات المعترف بها قانونًا مثل النقابات والجمعيات والنوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية وغيرها حق الانتساب للحزب، ولما كان قانون الجمعيات قد حصر حق الانتساب للجمعيات بالأفراد غير المنتسبين لهذه المنظمات، اعترضت الوزارة على ذلك، فوافقت الهيئة المذكورة على حذف هذه المادة [7] . فأجازت الوزارة تأليف هذا الحزب بكتابها المرقم 9044 والمؤرخ في 24 حزيران
(1) عبد الرزاق محمد أسود، موسوعة العراق السياسية، المجلد6، الجمعيات والأحزاب السياسية، الدار العربية للموسوعات، بيروت، 1986، ص269.
(3) كامل الجادرجي، من أوراق كامل الجادرجي، ص73.
(4) مؤيد إبراهيم الونداوي، العراق في التقارير السنوية للسفارة البريطانية 1944 - 1958، دار الشؤون الثقافية، بغداد، 1992، ص130.
(5) عبد الرزاق محمد أسود، المصدر السابق، ص269.
(6) حزب الأمة الاشتراكي، منهاج حزب الأمة الاشتراكي ونظامه الداخلي، مطبعة الرابطة، بغداد، 1951، ص35؛ حسن شبر، المصدر السابق، ص226.
(7) جريدة الأمة، العدد 787،21 حزيران 1951؛ عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات، ج8، ص217 - 218.