الصفحة 62 من 773

في هذا المقال سنقدّم لكم -وفق وجهة نظري الخاصّة- التصوّر الذي كان قائما لدى حزب الله عندما أقدم على عمليّة أسر الجنود الإسرائيليين وكيف تغيّر هذا السيناريو تبعا للأحداث المتتاليّة مغيّرا معه قواعد اللعبة كلّيا بين حزب الله وإسرائيل، و المفاجآت المنتظرة.

تصوّر حزب الله لوضع إسرائيل قبل عملية"الوعد الصادق"

من المعروف انّ حزب الله يتمتّع بدعم إقليمي كبير من سوريا وإيران وبالتالي فهو له غطاء سياسي خارجي وله دعم مالي يفوق 200 مليون دولار حسب بعض المصادر وله دعم عسكري كبير من ناحية الأسلحة الحديثة والمتطورة التي ترده من إيران، و فوق كل ذلك يتمتع حزب الله برؤية سياسية وإستراتيجية جيّدة وملتزم بقواعد اللعبة مع الأطراف الثلاثة إسرائيل وإيران وسوريا التي لم يسبق له ان خرج عنها مطلقا، والتي تقتضي قيامه بعمليات عندما تقتضي الحاجة فقط وليس خوض حرب وجود مع الكيان الصهيوني.

الحزب كان يرى انّ الوضع الداخلي الإسرائيلي متأزم وهي منخرطة في معركة الاعتداء على غزّة ومشغولة بها ومستنزفة داخليا ومتخبّطة سياسيا وعندها مأزق في اتّخاذ القرارات، خاصّة بعد العملية النوعيّة للفصائل الفلسطينية"الوهم المتبدّد". ومن هذا المنطلق رأى الحزب انّ الوقت الآن هو أفضل وقت لتنفيذ عملية سريعة وخاطفة يتحقّق عبرها تسجيل عدّة نقاط داخلية وخارجية لصالح الحزب ولصالح الداعمين له، منها:

1-إعادة إحياء شعبية حزب الله على الصعيد الداخلي من خلال تبنيه قضيّة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، وهي بالطبع قضية وطنيّة سيتّحد كل الشعب اللبناني عليها وسيتّخذون موقفا ايجابيا منها، و بالتالي استخدام هذه الشعبية التي سيحصل عليها كورقة ضغط في التفاوض على طاولة الحوار اللبنانية لتحقيق العديد من المكاسب دون ان يظهر انّ حزب الله متعنّت ومعزول داخليا وخارجيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت