الصفحة 64 من 773

الذي حصل فيما بعد والذي لم يكن يتوقّعه الحزب في رأيي، هو انّ إسرائيل قرّرت ضرب لبنان ضربة قاصمة وشرسة وغير مسبوقة منذ التزام الجميع بقواعد اللعبة المتبادلة مباشرة، دون إمهال أي طرف من الأطراف الإقليمية والدولية أي وقت للتحرك وفي نيّتها تحقيق عدد من الأهداف ما بين تكتيكية وإستراتيجية منها:

أولا: إعادة الاعتبار إلى الآلة العسكريّة الإسرائيلية وقوّات الجيش وإحياء الروح لدى الجنود المنهارين لديها، وإحياء عقيدة الردع الإسرائيلية التي منيت بهزائم كبيرة في الداخل الفلسطيني واللبناني.

ثانيا: الإعلان لذوي الأسرى الإسرائيليين والشعب انّ إسرائيل لا تسكت على اختطاف جنودها وبالتالي رفض التفاوض على إطلاق سراحهم مقابل الأسرى في سجونها، لأنّ ذلك من شأنه أن يكرّس سنّة اختطاف جنود إسرائيليين ومبادلتهم بمطالب تضّر بمصلحة إسرائيل العليا وفق وجهة نظرهم الخاصة.

ثالثا: محاولة استغلال نتائج هذه الحملة على لبنان وتجييرها لمطالبة بالإفراج السريع وغير المشروط عن الأسرى من جنودها لدى حزب الله والضغط على الحكومة لإنهاء وتجريد حزب الله من سلاحه، بعد تأليب الرأي العام المحلي والدولي ضدّه.

وفي هذا الإطار تحرّكت الحكومة الإسرائيلية على ثلاثة محاور:

سياسيا: من خلال تحميلها الحكومة اللبنانية المسؤولية نقل وتصعيد الملف دوليا من خلال مجلس الأمن أو من خلال القوى الدولية وعلى رأسها أمريكا، وبالتالي تبرير استهداف كل ما يتعلّق بها ويتبع لها، فحزب الله ليس لديه مراكز ثابتة ومعروفة ليتم قصفها وبالتالي سيكون من الأسهل قصف مواقع حيوية تابعة للدولة اللبنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت