الصفحة 66 من 773

الذي حصل، هو انّ إسرائيل خرقت كل القواعد أيضا وتخطّت كل الخطوط الحمراء ممّا أذهل حزب الله الذي لم يتوقع تصرّف إسرائيل هذا، خاصّة أنّه سبق والتزم وإياها خلال سنوات طويلة بخطوط وقواعد معروفة.

هذا الذهول الذي أصاب الحزب رافقه عدم تماسك في الجبهة الداخلية اللبنانية على المستوى الحكومي والشعبي مع حرب نفسيّة كبيرة وضرب إسرائيل لكل شيء يمكن تصوّره في لبنان، الأمر الذي قصم ظهر حزب الله وشلّه تماما وهو الأمر الذي لم يكن احد في العالم ليتوقعه خاصّة مع تواجد حملة دولية مقبولة لإدانة التصرف الإسرائيلي من قبل كل من فرنسا، روسيا، الصين، البرازيل، سويسرا ألمانيا وغيرها من الدول التي أدانت الرد الإسرائيلي بهذا الشكل.

الحدث كان يتمثّل بالموقف السعودي الذي صدم الجميع أصدقاء وأعداء، لدرجة أن وزارة الخارجية الإسرائيلية أعلنت غبطتها بالموقف السعودي هذا الذي وصفته بأنّه قمّة الاعتدال.

ما وراء الموقف السعودي غير العادي

باعتقادي انّ الموقف السعودي الذي أعلنت المملكة فيه عن تحميلها لحزب الله ضمنا مسؤولية التصعيد الذي حصل من خلال قيامه بمغامرة قد تجرّ المنطقة بأسرها إلى الأهوال، الأمر الذي استغلّته القيادة الإسرائيلية كغطاء للتصعيد ضدّ لبنان، إنما قد يعود في حقيقة الأمر إلى احد الاحتمالات التالية:

1-إمّا انّ المملكة قد استجابت لوجهة نظر حلفائها اللبنانيين الموجودين في السلطة في لبنان بحكم الأكثريّة والذين سبق واشرنا إلى أن هناك شرخا كبيرا بينهم وبين حزب الله، بحيث كان الموقف السعودي تعبيرا عن وجهة نظرهم وغطاء لهم ودعما خاصّة انّ المملكة قد ملّت استنجاد الآخرين بها بعد اشتعال الحريق ودون استشاراتها مسبقا بمفاعيل أي عمل على الساحة اللبنانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت