وقرأَ علي أيضًا هذه (( الرِّسالة المشتملةَ على أوائلِ الكتب ) )تجاه البيتِ الحرام، وطلبَ مني أن أجيزَهُ إجازةً عامَّةً بجميع هذه (( الرسالةِ المشتملةِ على أوائلِ كتبِ حديثِ سيِّدِ الأنام ) )، وبجميعِ مَرْويَّاتي، وما يجوز لي وعنى قراءتُهُ وروايتُهُ من فقه، وحديث، ومعقول، ومنقول، وكلُّ ما صحَّ لي روايتُه، فأجبتُهُ لذلك، وأجزتُه بما هنالك، وإن كنتُ لستُ من أهلِ هذه المسالك، لكنِّي لَمَّا لم أجد بُدًَّا من الخلاص، رجوتُ أن ينفعَ اللهُ به العامَّ والخاصّ، فتوجَّهتُ إليه بجَناني، وأجزته بلساني، إجازةً عامَّة، والسُنَّةُ تجمعُنا، والبدعةُ تفرِّقنا، وذلك بالشَّرْطِ المعتبرِ عند أهلِ الحديثِ والأثر، وأوصيه بتقوى اللهِ في السِّرِّ والعلنِ، وأن لا ينساني من صالحِ دعواتِهِ ـ في كلِّ آن وزمن، لاسيما في خلواتِهِ وجلواتِه، وعقبَ الدُّرُوسِ، و [في] (1) كلِّ حالاتِه ـ بالعفوِ من موبقاتِ الآثام، وبلوغِ كلِّ مرام، في هذه الدَّار، ودارِ السَّلام، والوفاةِ على دينِ الإسلام.
وصلَّى الله علي سيِّدِنا محمَّد، وعلى آلِه، وأصحابِهِ السَّادةِ الأعلام، ومَن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ القيام.
قاله بفمِه، وأمرَ برقمِه رئيسُ المدرِّسينَ الكرام، بالمسجدِ الحرام، الرَّاجي لطفَ ربِّه الخفي، جمالُ بنُ عبدِ اللهِ شيخ عمر الحنفيّ، لطفَ الله بهما، وأحسنَ إليهما، ولجميعِ المسلمينَ، آمين. انتهت.
-ومنهم -
(1) سقطت من الأصل.