وتَشَرَّفَ بزيارةِ الحرميْنِ الشَّريفيْنِ، زادهما اللهُ شرفًا وتعظيمًا، وكنت معه في ذلك السَّفَر، فحضرَ بخدمةِ الشُّيوخِ العظام، ذوي المجد والاحترام:
-منهم -
المشتهرُ في المشارقِ [و] (1) المغارب، معدنُ الكمالِ والمواهب، نبع أنهارِ الفضلِ والكمال، المحدِّث الفقيه المفسِّر، المفتي بحرم المتعال، مولانا محمد جمال الحَنَفيّ (2) ، المتَّوفَّى في ذي القعدة سنةَ (1284) أربع وثمانين ابن المرحوم مولانا عمر الحنفي، وقرأ لديه (( الرِّسالةَ المشتملةَ على أوائلِ كتبِ الأحاديثِ ) )لمولانا سعيد بن الشيخ محمد سنبل، فكتب له إجازةً بهذه العبارة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ إسنادنا بسندِ الإتصالِ إلى مَن علاهُ بأكملِ الأخلاق، وأشرفِ الخلال، وأقامَ به الملَّةَ الحنفيةَ البيضاءَ بعد الإعوجاجِ والاختلال.
والصَّلاةُ والسَّلامُ على سيِّدِنا محمَّد، وعلى جميعِ الآل، والأصحاب، والتَّابعين طريقتَه، وسنتَهُ إلى يوم المآل، وسلِّم تسليمًا كثيرًا متَّصلًا بمزيدِ الأنعامِ والأفضال.
أمَّا بعد:
فقد حَضَرَ عندي، وفي مجالسي الفاضلُ الجليل، والكاملُ النَّبيل، المكرمُ المولوي محمُّد عبد الحليم الأنصاريُّ اللَّكْنَوِيّ.
(1) سقطت من الأصل.
(2) هو محمد جمال بن عمر المكِّيّ الحنفي، المفتي ورئيس المدرسين بمكة، من مؤلفاته: (( الفرج بعد الشدة في تاريخ جده ) )، و (( فضائل النصف من شعبان ) )، و (( نور الجمال على جواب السؤال ) )في الفتاوى. انظر: (( إيضاح المكنون ) ) (4: 186) . (( هدية العارفين ) ) (5: 257) . (( معجم المؤلفين ) ) (1: 501) .