هناك على يد واقفِ الأسرارِ الآلهيةِ مَهْبَطَ الأنوارِ النَّبويَّة، صاحبِ الكراماتِ والفيضِ العامِ ذو المقاماتِ والفضلِ التَّام، مولانا عبد الوالي الرّزاقيِّ القَادِريِّ (1) ، المتوفَّى سنة (1279) تسعٍ وسبعينَ ابن مولانا أبي الكرم بن مولانا محمد يعقوب.
ثُمَّ سافرَ منها سنة (1277) سبعٍ وسبعينَ إلى هذه البلدةِ ـ التي نحن فيها الآن ـ المعروفةِ بحيدرِ آبادِ من مملكةِ الدَّكن، نقَّاها الله من البدعِ والفتن، فوقَّرَهُ ديوانُ الممالك، معدنُ الفضلِ والإحسان، ذي العدلِ والإمتنانِ، آصفُ زمانِه، حاتمُ دورانِه، مرجعُ الأماجدِ والأماثل، ملجأُ العلماءِ والأفاضل، عتبتُهُ السُّنِّيَّةِ كعبةُ لأربابِ (2) التَّحقيق، سدَّتُهُ العليةُ قبلةً لأصحابِ التَّدقيقِ، شجاعُ الدَّولةِ، مختارُ الملك، النُّوابُ ترابُ عليّ خان سالارجنك (3) ، لا زالَتْ أيَّام دولتِهِ طالعة، وشموسُ إقبالِهِ بازغةً، وجعلَهُ مدرِّسًا للمدرسةِ النِّظاميةِ، فلمَّا جاءت السَّنةُ (1279) التَّاسعةُ بعد السَّبعينَ ترخَّصَ من النُّوابِ الممدوح.
(1) هو عبد الوالي بن ابي الكرم بن يعقوب بن عبد العزيز الرزاقي القادريّ الأنصاريّ اللَّكْنَوِيّ، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بلكنو، وقرأ على خاله نور الحق بن أنوار الحق اللكنوي، وأخذ الطريقة عن جده لأمه أنوار الحق، ولازمه مدَّة من الزمان، ودرس وأفاد، وأرشد الناس إلى طرائق الحق.
وكان زاهدًا عفيفًا متعبدًا، ترك البحث والاشتغال في آخر عمره غير المثنوي المعنوي، ويذكر له كشوف وكرامات، مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع وسبعين ومئتين وألف. انظر: (( نزهة الخواطر ) ) (7: 321-322) .
(2) في الأصل: (( الأرباب ) ).
(3) توفِّي ليلة الجمعة، الثلاثين من ربيع الأول من سنة (1300هـ) . منه [رحمه الله] .