قال الحافظُ الجلالُ السُّيوطِيُّ (1) في كتابه (( مسامرة الشُّموعِ في ضوء الشُّموع ) )ناقلًا عن السُّهَيْليّ (2) : أنَّه أوَّلَ مَن أوقد الشَّمع، وكان يُنادم مالكًا وعقيلًا، ويحبّانه غايةَ المحبّة، فكأنما ضُرِبَ المثلُ في ذلك. انتهى.
وأخرجَ التِّرْمِذِيِّ في (( جامعه ) ): بسنده عن عبد الله بن أبي مُلَيكة، قال تُوفِّي عبد الرحمن بن أبي بكر بالجشى (3) فحملَ الى مكَّة، فَدُفِنَ فيها فلمَّا قدمت عائشة رضي الله عنها بمكَّةَ أتت قبر عبدِ الرَّحمن، وأنشدَتْ بهذين البيتين، ثم قالت: والله لو حضرتك ما دُفِنْتَ إلا حيث متَّ، ولو شَهِدْتُكَ ما زُرْتُك (4) .
ثمَّ ودَّعَ رحمه اللهُ هذا العبدَ الحقير، وأوصاني بما ينفعُ ديني وإيماني، جزاهُ اللهُ عنِّي وعن جميعِ المسلمين.
ثمَّ ودَّع والدتي، مدَّ الله ظلَّها، وجميعَ أهلِ البيت.
وطلبتُ منهُ أن يجيزني بما أجازَهُ بهِ شيوخُه، فأجابني، وكتبَ لي ورقةَ إجازةٍ بهذه العبارة:
بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيم
(1) هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السُّيُوطِيّ الطولوني الشَّافِعِيّ ، أبو الفضل، جلال الدين، من مؤلفاته: (( الإعلام بحكم عيسى عليه السلام ) )، و (( الإكليل في استنباط التنْزيل ) )، و (( أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب ) )، (849-911هـ) . (( الضوء اللامع ) ) (65-70) ، (( النَّور السَّافر ) ) (ص51) .
(2) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد المالَقيّ الخثعمي السُّهَيْليّ الأندلسيّ، أبو زيد وأبو القاسم وأبوالحسن، من مؤلفاته: (( الروض الآنف في شرح غريب السير ) )، و (( التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام ) )، و (( الإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين ) )، و (( نتائج الفكر ) )، (508-581هـ) . انظر: (( العبر ) ) (4: 244) . (( الأعلام ) ) (4: 86) ، و (( الكشف ) ) (917) .
(3) في (( السنن ) ): بحبشي.
(4) انتهى من (( سنن الترمذي ) ) (3: 371) .