الحمدُ لمَن جعلَ العلمَ روضةً عالية، تجري من تحتها الأنهار، ورفعَ درجاتَ العلماء، وجعلَهم من عبادِهِ الأخيار، أحمده (1) على نعمِهِ التي لا تُعَدّ، وأشكرُهُ شكرًا على مننِهِ التي لا تحاطُ بالعدد، وهو العزيزُ الغفَّار.
أشهدُ أن لا إله إلا هو لا شريكَ له، العزيزُ الجبَّار، وأشهدُ أنَّ سيِّدنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ الذي بشَّرَ متَّبعيهِ بحسنِ القرار، اللهمَّ صلِّ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ صلاةً دائمةً إلى يومِ القرار.
أما بعد:
فقد قرأ منِّي ولدي، وقرَّةِ عيني، المولوي الحافظ، الحاج أبو الحسنات، محمَّدٌ عبدُ الحيّ ـ جعلَهُ اللهُ من ناشري الشَّرعِ المبين، وأيَّدَهُ بالأيدِ المتين ـ جميعَ العلومِ العقليَّةِ والنَّقليَّة، وطلبَ منِّي أن أجيزَهُ بكلِّ ما يجوزُ لي، روايةً ودرايةً من كتبِ المعقولِ والمنقول، والفروعِ والأصول، وأصرَّ على ذلك، فأجزتهُ بذلك بالشَّرطِ المعتبرِ عند علماءِ الشَّرعِ والأثر، بما أجازني به الشَّيخانِ الأجلاَّن الأكملان، الفقيهُ المحدِّثُ بالمسجدِ الحرام، المفسِّرُ تجاهَ بيتِ اللهِ الحرام، الشَّيخ جمال الحَنَفيّ المرحوم، تغمَّدَهُ اللهُ بغفرانِهِ، والفقيهِ الأديبِ المحدِّثِ المفسِّر، مولانا أحمد بن زيني (2) دحلان الشَّافعيّ، أدامَ اللهُ فيوضَهُ علينا، وذلك حين تشرُّفي بزيارةِ الأماكنِ الشَّريفة، والمواضعِ المنيفة سنة (1279) تسعٍ وسبعينَ بعدَ الألفِ والمئتينِ من الهجرةِ النَّبويَّة، على صاحبها أفضلُ الصَّلواتِ والتَّحيةِ عن شيوخِهما وهم كثيرون، على ما هو مثبتٌ في أوراقِ سندي، وأسانيدهم المؤلَّفةُ في بيانِ أشياخِهم، ومَن أخذوا عنه.
وأيضًا: بما أجازني به المدرِّسُ بالمسجدِ النَّبويّ، مولانا الشَّيخ محمَّد بن محمَّد العرب الشَّافعيّ عن شيوخِهِ.
(1) في الأصل: أحمد.
(2) في الأصل: زين.