فلما طَلَعَت (1) الشَّمسُ يومَ الإثنينِ التَّاسعِ والعشرينِ من شعبان، بَلَغَ إلى حضرةِ ربِّ العالمين، ودَخَلَ في أعلى عليّين.
فعند ذلك نادَت الأكوان: ما لهذا الزَّمانِ يصرُّ على إساءتِه، وإن أحسنَ نَدِمَ من ساعتِه، ضجَّتْ الأصواتُ بالجرعِ والبكاء، وارتفعتْ وأظلمتْ الدُّنيا بأعيننا، وانهدمت.
صبَّتْ عليَّ مصائبٌ لو أنَّها
صُبَّتْ على الأيَّامِ صرنَ لياليًا
وكانَ رحمه اللهُ قد أوصى بأن يُدْفَنَ عندَ رجلي صاحبِ الكرامات، شاه يوسف القادريّ، من أولياءِ الدَّكن، فصلَّينا عليه بعد صلاةِ الظُّهر، ودفنَّاهُ حسبَ وصيَّتِه، وبكينا عليهِ وأَبْكَيْنا، وبأنواعِ الحسراتِ رجعنا.
ورأيتُهُ في المنامِ مرارًا كثيرة، كأنَّهُ يُدرِّسُ ويَنْصَح، ويقول: أنا بحمدِ اللهِ وجدتُ الحظَّ الوافر، كالمطرِ الماطر.
ورأيتُهُ يومًا في المنامِ كأنَّهُ مضطجعٌ في المكانِ الواسع، فسألتُهُ عمَّا مضى عليهِ من سكراتِ الموتِ وما بعده، فقال لي: لم أجدْ بعدَ سكراتِ الموتِ شيئًا من الشَّدائد، بل لمَّا متُّ بشَّرتني (2) الملائكةُ الكرامُ بالنَّعيمِ الدَّائمِ في دارِ السَّلام، وأنا بحمدِ اللهِ في مكانٍ واسع، وفرحٍ لائح. انتهى. فالحمدُ للهِ على ذلك.
(1) في الأصل: طلع.
(2) في الأصل: بشرني.