الصفحة 6 من 67

أيُّها الخُلان والإخوان؛ إلى اللهِ المشتكى، وإليه التَّضرُّعُ والمُلْتَجى من صنيع هذا الزَّمان، زمانُ شرٍّ وطغيان، لا يَرْضَى ببقاءِ أهلِ الكمال، ويزيدُ في رفعِ قَدْرِ الجُهَّالِ، سوقُ العلمِ فيه كاسدٌ ومتاعُهُ فاسد، إماراتُهُ مندرسة، وراياتُهُ منعكسة.

ليت شعري إلى كم يتعاقبُ الصُّبحُ والشَّفق، وأحوالُ أهلِ الفضلِ على هذا النَّسَق، وممَّا أصابني في هذا الزَّمان ـ وما أصابَ من مصيبةٍ إلا بإذنِ الملكِ الدَّيَّان ـ: أنه قد تُوفِّي وَالِدُنا العلام، وأُستاذُنا القَمْقام، فاظلمَت الدُّنيا بموته، وهلكَتْ بفوتِهِ، كيف لا؟ وكان للزَّمانِ افتخارٌ بوجودِ هذا المحقِّقِ الأجلّ.

ولعلمي لا يَلِدُ الزَّمانُ مثل هذا المدقِّق الأكمل

ربَّاني الدَّهرِ بالأرزاء حتَّى

فؤادي في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام

تكسَّرت النّصال على النّصال (1)

فأردتُ أن أذكرَ في هذه الكراريسِ نُبَذًا من أخلاقِهِ الحميدة، وأحوالِهِ المجيدة، تذكرةً للأصحاب، ذوي الفضل والإحتساب، واسمِّيه، بـ:

(( حَسْرة العَالِم بوفَاة مرجِع العَالَم ) )

(1) ينظر: (( خزانة الأدب ) ) (1: 194) ، و (( قرى الضيف ) ) (1: 171) ، ونسبهما إلى أبي الطيب المتنبي في رثاء والدة سيف الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت