وأصلها حكاه الطُّرطُوشي (1) في كتابه قال وأخبرني أبو محمد المقدسي ، قال: لم يكن عندنا ببيت المقدس قط صلاة الرَّغائب ، هذه هي التي تصلى في رجب وشعبان .
وأوّل ما حدثت عندنا في سنة ثمان وأربعين وأربع مئة . قدم علينا في بيت المقدس رجلٌ من نابلس يعرف بابن أبي الحمراء ،وكان حسنَ التلاوة ، فقام يصلّي في المسجد الأقصى ، ليلة النِّصف من شعبان ، فأحرم خلفه رجل ، ثم انضاف إليهما ثالث ورابع ، فما ختمها إلا وهو في جماعةٍ كبيرةٍ ، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلقٌ كثيرٌ وشاعت في المسجد وانتشرت الصلاة في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم ، ثم استقرت كأنها سنَّةٌ إلى يومنا هذا . قلت له: فأنا رأيتُك تصليها في جماعة . قال نعم ، واستغفُر الله منها .
قلت: أبو محمد هذا أظنّة عبدالعزيز بن أحمد بن عمر بن إبراهيم المقدسي روى عنه مكي بن عبدالسلام الرميلي الشهيد ووصفه بالشيخ الثقة والله أعلم )) .
قال أبو عبيدة: فيا عباد الله فهل بعد هذا البيان من بيان ؟ وها هو إمام عالم ينبئك بأصل وضع هذه الصلاة التي أصبحت من سمات أهل البدع ، فإن ليلة النصف من شعبان لم يكن في ليلها قيام ، ولم يثبت في نهارها صيام .
روى ابن وضاح عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم قال: ما أدر كنا أحد من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان ، ولم ندرك أحدا منهم يذكر حديث مكحول ، ولا يرى لها فضلا على سواها من الليالي (2) .
(1) في كتاب (( الحوادث والبدع ) ): (ص121 ـ122) .
(2) أخرجه ابن وضاح في (( البدع ) ) (رقم 119) .
وذكره الطرطوشي في (( الحوادث والبدع ) ): (ص 119) والسيوطي في (( الأمر بالاتباع ) ): (ص 176 ـ 177 ـ بتحقيقي) .