حسن التفهم والدرك في مسألة الترك
للعلاّمة المحقّق الحافظ
السيّد عبدالله بن الصّدّيق الغماري
رحمه الله تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله ولي النّعم, والصّلاة والسّلام على سيّد العرب والعجم, سيّدنا محمّد المخصوص بكامل العز والشّرف وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والكرم.
وبعد
فهذه رسالة وجيزة في صفحاتها, مهمّة في موضوعها, دبجتها يراعة ... العلاّمة المحدّث المحقّق الشّريف سيّدي عبدالله بن الصّديق الغماري الحسني رحمه الله تعالى ونوّر مرقده, والذي أسعده بجواره في 20 شعبان سنة 1413هـ, وقد استوفى المصنّف بحثًا لم يسبق إليه, ولم يغلب بفضل الله عليه, وهو بحث الترك الذي لا يقترن بأمر ولا نهي.
فإنّنا نجد جمهرة من المتشدّدين يستدلون بالترك على تحريم المتروك, وهي شهادة على نفي؛فما أسرع انهيار صرحها وتهاويه أمام الأدلّة المذكورة في هذه الرّسالة.
وإنّنا نلفت نظر القارىء الكريم إلى عدم التسرّع بالحكم بالتحريم لمجرّد الترك فإنّ في ذلك استحداثًا في الدين, وشهادة على النفي, وافتئاتًا على الشّرع.
وقد أشار المصنّف رحمه الله تعالى إلى مسألة الترك في كتابيه (( إتقان الصّنعة في تحقيق البدعة ) )وفي (( الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين ) )وكلاهما سارت بهما الرّكبان.
والله نسأل أن ينفع بها وبسائر مصنّفاته وأن يتغمّده برحمته والحمدلله رب العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد الأوّلين والآخرين.
عيسى بن عبدالله بن مانع الحميري
تقديم
الترك ليس بحجّة في شرعنا
لا يقتضي منعًا ولا إيجابًا
فمن ابتغى حظرًا بترك نبيّنا
ورآه حكمًا صادقًا وصوابا
قد ضل عن نهج الأدلة كلها
بل أخطأ الحكم الصّحيح وخابا
لاحظر يمكن إلا إن نهي أتى
متوعّدًا لمخالفيه عذابًا
أو ذم فعل مؤذن بعقوبة
أو لفظ تحريم يواكب عابا
بسم الله الرّحمن الرحيم