أن يترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئًا لم يفعله أو يتركه السّلف الصالح من غير أن يأتي حديث أو أثر بالنّهي عن ذلك الشيء المتروك يقتضي تحريمه أو كراهته.
وقد أكثر الاستدلال به كثير من المتأخرين على تحريم أشياء أو ذمّها ,وأفرط في استعماله بعض المتنطّعين المتزمّتين ورأيت ابن تيمية استدل به واعتمده في مواضع سيأتي الكلام على بعضها بحول الله.
أنواع الترك
إذا ترك النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئًا فيحتمل وجوهًا غير التحريم:
1-أن يكون تركه عادة:قدّم إليه صلّى الله عليه وآله وسلّم ضب مشوي فمد يده الشريفة ليأكل منه فقيل:إنّه ضب,فأمسك عنه ,فسئل: أحرام هو؟ فقال:
لا ولكنّه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه!...والحديث في الصّحيحين وهو
يدل على أمرين:
أحدهما:أنّ تركه للشيء ولو بعد الإقبال عليه لا يدل على تحريمه.
والآخر:أنّ استقذار الشيء لا يدل على تحريمه أيضًا.
2-أن يكون تركه نسيانًا,سها صلّى الله عليه وآله وسلّم في الصّلاة فترك منها شيئًا فسئل:هل حدث في الصّلاة شيء؟ فقال:
(( إنّما أنا بشر أنسى كما تنسون ,فإذا نسيت فذكّروني ) ).
3-أن يكون تركه مخافة أن يفرض على أمته,كتركه صلاة التراويح حين اجتمع الصّحابة ليصلّوها معه.
4-أن يكون تركه لعدم تفكيره فيه,ولم يخطر على باله,كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يخطب الجمعة إلى جذع نخلة ولم يفكر في عمل كرسي يقوم عليه ساعة الخطبة,فلمّا اقترح عليه عمل منبر يخطب عليه وافق وأقره لأنّه أبلغ في الإسماع.
واقترح الصحابة أن يبنوا له دكّة من طين يجلس عليها ليعرفه الوافد الغريب,فوافقهم ولم يفكر فيها من قبل نفسه.
5-أن يكون تركه لدخوله في عموم آيات أو أحاديث ,كتركه صلاة الضحى وكثيرًا من المندوبات لأنّها مشمولة لقول الله تعالى (( وافعلوا الخير لعلّكم تفلحون ) )وأمثال
ذلك كثيرة.