فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 6

لازالت أمة الإسلام أمة الخير والإصلاح ما حسُن ظَنُّ أبناءها بإخوانهم المسلمين إذ حسن الظن طريقة الإسلام وشريعته التي دعا الخليقة للإعتصام بها والسير بسيرها . ولا تعد المجتمعات نقيةً زكيةً خاليةً من الشوائب والمنغصات ، وسوءُ الظن مُجَمْهِرٌ في نفوس الأبناء والآباء حتى يحسن ويرتفع شؤمه ودرنه .

لأنه الداء العضال الذي عُدَّ أشدَّ الكذب وأغلظه . كما أخبر بذلك الصادق المعصوم علية الصلاة والسلام محذرًا منه بقوله:"إياكم والظنَ فإن الظن أكذبُ الحديث" (1) . ويُعَلِّمُ أصحابه عليه الصلاة والسلام أن يحسنوا ظنونهم في الغير، وأن يلتمسوا الأعذار تلو الأعذار حتى لا يقعوا في أعراض غيرهم دون بينةٍ رجمًا بالغيب وتعجلًا في إنزال الأحكام المختلفة التي تعم بها البلوى من غير تحرزٍ أو رويةٍ . ومن شواهد ذلك ما جاء في الصحيحين: أن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ رَضِي اللَّه عَنْه بعثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها . فقسمها بين أربعة نفر بين عيينة بن بدر وأقرع بن حابس وزيد الخيل والرابع إما علقمة وإما عامر بن الطفيل . فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم

فقال:"ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر السماء صباحًا ومساءَ".

قال: فقام رجل غائر العينين مشرف الوجنتين ناشز الجبهة كث اللحية محلوق الرأس مشمر الإزار .

فقال: يا رسول الله اتق الله .

قال:"ويلك أولست أحق أهل الأرض أن يتقي الله".

ثمَّ ولَّى الرجل .

قال خالد بن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه .

قال:"لا لعله أن يكون يصلي".

فقال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت