فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 49

فالزوج مطلوب منه أن يداري زوجه ويستميل قلبها، وأن يصبر على ما يبدر منها- مالم يكن فيه تضييع لحق الله أو حقه-، والزوجة مطالبة بحسن التبعل والطاعة في غير معصية الله، وبهذا وذاك تستقيم الحياة الزوجية، ويسعد أهلها .

-البذرة الأولى لزواج سعيد:

يغفل كثير من الشباب المقدم على الزواج عن أمر بالغ الأهمية؛ وهو اختيار الزوجة الصالحة، الطيبة، الولود، ويمكن معرفة ذلك بطريق سؤال النساء، ومعرفة حال الأم، والبيت الذي تعيش فيه تلك المرأة. وأغلب الشباب يطمع في نكاح المرأة الحسناء، أو المرأة الغنية، أو صاحبة الحسب والنسب، وقليل منهم من يطلب ذات الدين وهي خيرهن . ولا تثريب على من طلب الجمال أو ذات الحسب والنسب، ولكن من قدر على الجمع بين الدين والجمال، أو الدين والحسب، فهو خير على خير، وهو فضل الله يعطيه من يشاء . وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح ذات الدين، فهي خير وأبقى: قال صلى الله عليه وسلم: ( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ((1) . فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذات الدين مقدم على من سواها من المذكورات، ولو اجتمعتا جميلة ذات دين، وجميلة غير ذات دين، فذات الدين أولى بالنكاح . وذلك أن صحبة الزواج تطول وتمتد إلى آخر العمر ما لم يسبق بطلاق، وذات الدين في الغالب أنها تتقي الله في زوجها؛ وتعلم أن رضى الله من رضى زوجها، وتعلم أن طاعة زوجها مما يقربها عند الله زلفى، وتعلم أنها إن منعت زوجها حقه منها فإن الذي في السماء يكون ساخطًا عليها، والملائكة تلعنها حتى تصبح . وبالمقابل فإن غير ذات الدين وإن تمتع بها الرجل حينًا من الدهر، فإن المعاني آنفة الذكر لا تطرأ لها على بال، وإن طرأت لا تبال بها لقلة الوازع الديني عندها . وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير ؟ . فقال: ( التي تسره إذا نظر،

(1) . رواه البخاري (5090) ، ومسلم (1466)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت