فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 218

لكن بعض الصحابة كانوا يستقدمون معهم أشخاصًا معدودين كاصطحاب سعد بن وقاص شخصًا يدعى جُفينة، واصطحاب المغيرة بن شعبة لرجل يُدعى فيروز المكنى بأبي لؤلؤة. وهو الذي اغتال عمر بن الخطاب بخنجر مسموم.

إن عمر منع في السنوات الأولى الاحتكاك الأجنبي بمجتمع المدينة حفاظًا على نقائه وسلامةِ دينه ووحدته، وفي ذهن عمر حذر أن لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، وكما يقول أبو يوسف صاحب الخراج، فإن الفاروق خاف من النصارى على المسلمين.

وهكذا أجلى نصارى نجران ويهود خيبر من قلب الجزيرة إلى الشام والعراق وشمل الإجلاء مراكزهم المنظمة ومؤسساتهم وأبقى الأفراد البُسطاء الذين لا يشكلون خطرًا .

يذكر أن النبي محمد (ص) قد أبقى اليهود والنصارى في أيامه وأجلاهم عمر في أيامه.

وعمر يعطي للمستجدات الاجتماعية والاقتصادية حقها ودورها، فقد انتزع أرضًا أقطعها النبي (ص) إلى بلال بن الحارث المُزني، وطلب عمر منه أن يحتفظ بجزء يسير ويُوزع باقي الأرض على مستحقيها.

سُّره غير المخفي ومفتاح سيرته وشرط فهمه وتفهمه محصورٌ في قاعدة وشرط عدم الامتثال السريع، فهو لا يركض إذا ركض أقرانه من صبيان بني عدي وراء صوتٍ أو صخبٍ، ولا يستسلم لرأي استسلام المريد، وفي شخصيته حصانة داخلية تحول بينه الاستقبال السريع للمعلومة والفكرة والخبر.

وعلى صعيد التنفيذ فهو لا يقدم على أَمرٍ دون أن يناقشه حتى يقتنع به. على أن يفتح أذنيه للإصغاء قبل أن يفتح صدره للمناقشة والاعتراض.

وكانت روح المعارضة تملأ صدره، وكأنه ليس رئيس هذه الدولة وأميرها فيندد بمخالفات الولاة ويقاضي رجال الصف الأول من الصحابة.

ويخفق رؤوسهم بالدرة، وإن كان المخفوق بمستوى سعد بن أبي وقاص وأبي موسى الأشعري وطلحة والزُبير والمغيرة بن شُعبه.

كان إحساسه بالعدالة يلتقط ظلم الولاة وجنوح الأمراء، فيبدو دوره أقرب إلى رئيس المحكمة الدستورية في دولة ديمقراطية.

أجلاء اليهود والنصارى عن جزيرة العرب:

كان قرار عُمر إجلاء المسيحيين واليهود من شبه الجزيرة العربية مفاجئًا، فهم في الأحكام أهل ذمة وحقوقهم على الدولة وواجباتهم مقطوعٌ فيها. وهم في المواطنة عرب، وعمر بن الخطاب مُتعرب، والمتعربون كما يقول الجاحظ في كتاب العثمانية هم من لهم ميل وحب للعرب تاريخًا ولُغةً ومَصالِح.

فعلى أي مُسوغ قام قرار الخليفة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت