فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 218

من حق المستشرقين التقاط هذا الإجراء، ووضعه على سطور التشريح والنقد والانتقاد، فكأنه قرار يصدر من خارج عُمر. لو فَصلّنا ثيابه ومزاجَهُ وعقيدتَهُ فما الذي حَصَلَ؟.

إذا كان الدافع الخشية من الكيد، فقد أُتُهِمَ اليهود على مرِّ العصور وتغيّ‍ر الأمكنة بهذه المثلبة التي أُلصقت بهم بحق أم بغير حق، فما الذي فعله النصارى حتى يخلي الجزيرة منهِم؟

أجابَ فقهاء ومؤرخون على هذه التساؤلات بقواعد الفقهِ وأحكامه مما لسنا ضليعين به، لاسيما والكتاب يبتعد عن ملامسةِ الجوانب الفقهيةِ، ويركز على ما هو سياسي واجتماعي حتى في تناول المسائل الدينية.

وهو رأي. وعمر يرفض أن يكون للهِ دورٌ في رأيه، فيقولُ:

انه رأيي. فإن أصبت فهو لي، وإن أخطأت فهو عليّ.

أمّا ما هو لله فهو منصوصٌ عليهِ.

ولَكَ أن تقول بخطأ في قرار لعُمر، وتعترض مثلما اعترضت امرأة في المسجد النبوي على مسألة تحديد مهور النساء، فذكرته بالآية التي أطلَقَتْ المهور واعتذر وقال حكمته المشهورة: اخطأ عمر وأصابت امرأة.

فهل أخطأ ولماذا لم يعترض عليه أعضاء المحكمة الدستورية في مجلس الشورى المُنعقد خمس جلسات في اليوم بعدَ الصلوات الخمس.؟

ولأننا لسنا من أهل الفقه، فسنقتصر الإجابة على مُقرارات سياسية واجتماعية وما يتعلق بهما، فنقول في دوافع هذا القرار: إن صحوةً دينيةً كانت رياحها تضرب أنحاء الجزيرة قبل الإسلام، الذي لو تأخر ظهوره نصف قرن لكانت الجزيرة العربية حاليًا جزيرة مسيحية مع أقليّة يهودية ومجوسية.

ولأن جوارها، الدولة الرومانية في بلاد الشام، كانت المسيحية مُرشحةًُ لهذا الدور، فقطع ظهور الإسلام عليها فرصة الانتشار العربي. والمنافسة كانت ستكون شرسة في الجزيرة لو تأخر ظهور الإسلام قليلًا.

أمّا اليهود فهم وبسبب عدم أخذهم بأسلوب التبشير، فلم يكن ثمة خوف من انتشارهم، لكنهم أصحاب مهارات لم يرتقِ إليها سُكان الجزيرة، لاسيما المهارة المالية والإدارية والتنظيمية مما كانت بدايةَ تأسيس الدولة الإسلامية تفتقر إليه وتحتاجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت