فهرس الكتاب
ويبطل محمد حسين هيكل هذه الرواية ونوجز مناقشته في هذه النقاط.
إن الباحثين المستشرقين، ومنهم المستشرق البريطاني ألفرد باتلرسون صاحب كتاب"فتح العرب لمصر"اكتشفوا زيف رواية إحراق المكتبة، ونفوا أن يتحدث حنا النحوي إلى عمرو بن العاص في أمر المكتبة، لأنه مات قبل دخول المسلمين مصر بـ115عامًا.
وإن مكتبة البطالسة لم تكن قائمة عند فتح العرب مصر. وقد احترقت سنة 48 للميلاد أثناء هجوم قيصر على الاسكندرية. وإحراق المصريين السفن حتى لايصل إليهم، فوصلت النيران إلى المكتبة. وجاءت على محتوياتها. وليس صحيحًا أن المكتبات التي نقلت محتوياتها بعد احتراق مكتبة البطالسة، وأقامت أخرى كانت باقية عند الفتح، فقد أهديت المكتبة إلى كيلوباترا عوضًا عن الخسارة التي لحقتها بضياع مكتبة أبائها ملوك مصر البطالسة.
ويأخذ المستشرقون على المؤرخ عدم حياده إذ تنتهي الرواية بقوله استنكارًا لما فعله عمر فاسمع لما جرى واعجب.
أما الأستاذ عباس محمود العقاد في عبقرية عمر فيتوقف عند هذه الرواية، ويخصها بست صفحات من الكتاب وباهتمام لم يوله لموضوعات أكبر منها أهمية لصلة العقاد بقضايا الفكر وأهمية المكتبات عنده وسخر من رواية إشعال الحمام بمجلدات مكتوبة على الرق الذي لا يشتعل!.
لم تكن الرواية شيعية
ولم يتحدث العقاد عن بيئات شيعية صدرت عنها الرواية، بما كان يوحي عند هيكل أن أبا الحسن القفطي وابن العبري من بعده كانا من أهل التشيع، لكن العقاد يثير نقاطًا جديدة، فيلقي الضوء على القفطي أو ابن القفطي، وكان له أب معجب بصلاح الدين الأيوبي، فولاه قضاء القدس. أخطر مهمة في الحروب الصليبية، وعاصر ابن القفطي، عبد اللطيف البغدادي المعجب مثله بصلاح الدين، فتلاقيا في القدس، وسمع منه هذه الأسطورة التي توسع ابن القفطي في نقلها، فكان أول من ألف هذه الأسطورة من حاشية صلاح الدين لتزكية حاكم مصر الجديد.
وبهذا المقطع يبطل القول بأن الشيعة كانوا وراء المحرقة المكذوبة.
وصلاح الدين حارب الشيعة، فليس معقولًا أن تصدر من مؤسسته السنية رواية شيعية تسيء إلى عمر بن الخطاب.