فهرس الكتاب
وبالقدر الخاص بكاتب السطور المستبطن. مناهج القطيعة، والمقيم سبعين عامًا في البيئات الشيعية الخالصة، له أن ينفي دورًا للشيعة في ترويج خبر حرق المكتبة، رغم أنني أجد احتمالًا لإمكان أن يكون الشيعة وراء الخبر المدوّن في القرن السادس الهجري في عصر الخلاف المذهبي واتخاذ الدولة السلجوقية إجراءات ضدهم وخروج فقهائهم من بغداد إلى ظاهر الكوفة وتأسيس جامعة النجف الإسلامية.
وهذه الملاحظة لاتقوم أساسًا لانتحال تلك الأسطورة لتعارضها مع حركة التشهير بعمر وسقفه المعروف في تيار القطيعة، والذي يدور حول تنكيل عمر بأهل البيت"واغتصاب الخلافة من علي"و"مواجهة الرسول"و"صلته باليهود والنصارى"وكسر ضلع الزهراء و"إسقاط جنينها محسن"والسكوت على أبي بكر في وضع اليد على عقار كان للرسول ويدعى فدك، ولم يرتق مستوى التشهير"إلى مافوق ذلك! فيشمل إقدام عمر على حرق مكتبة تضم الميراث الوثني والمسيحي فيحرم البشرية من الاستفادة منها."
لقد عشت في محيطي منذ سنوات الوعي حتى الآن ستين عامًا، لم اسمع قارئًا وخطيبًا من المعروفين بكراهيتهم لعمر، وهو يشير إلى إحراق مكتبة الإسكندرية، والسبب أن هذا العمل لا يعد من معايب عمر، وهو يحرق كتب الوثنيين والمسيحيين، ويفضلون رواية إحراق بيت فاطمة على إحراق مكتبة الإسكندرية!. ويروجون لها كلما مرَّ اسم عمر على متحدث منهم!.
شطحات الدرة
درَّة عمر ليست آلة للقمع ولا عصا للإهانة، ولاهي مما يسميه العسكريون بعصا التبختر المضغوطة تحت الإبط بين ذراع الرجل وجنبه، وإنما هي كما نكرر القول شطبة من غصن رمان على الأكثر، أخذت اسمها من وظيفتها الأولى، حينما كانت تستعمل لمداعبة فخذ الحصان لحثه على الإسراع وملامسة ضرع الناقة أو البقرة لكي تدر حليبها فسميت بالدرة. ومعنى هذا أنها لا تصلح للإيذاء والإيجاع، لكنها عندي أداة إشارة وتنبيه لغافل او لمخالف، فكأنها تتحرك مثل عصا المايسترو على مسرح الأوبرا في توزيع هارموني، لا يعلوه صخب، ولا لغو من القول، ولا استخفاف بالآداب، ولا طفيف من الخروج على المقبول الاجتماعي، والديني. أما ما زاد على ذلك فهو من مهمة من سينفذ القصاص جلدًا بالسوط أو بعصا العقاب. وإلا ما كان لعمر أن يخفق بها كبار الصحابة، ومنهم المبشرون بالجنة، ولم ير فيها المخفوق إهانة أو أذى يوجع الجسد والنفس.