فهرس الكتاب
أغلب الظن أن الانشقاق الإسلامي سيأخذ بعدًا تلتبس فيه الانتماءات لو استفرغ الفقهاء والمثقفون بعض جهدهم، فيما نتعارف عليه بثنائية القطيعة والمشاركة، وهل كان الإمام علي في الأولى أم في الثانية بعد وفاة النبي (ص) وظهور الخلافة الراشدة. فلعل الناس سنة وشيعة يخنفون حدة القسمة وهم فريقان: أحدهما يأخذ بنظرية القطيعة، والآخر بنظرية المشاركة.
وأغلبية الناس على مبدأ المشاركة، وأن الإمام لم يستمر في معتكف القطيعة بعد وفاة النبي (ص) أكثر من ستة أشهر، فأعطى بيعته وتبعه بنو هاشم وبعض الصحابة ممن لم يكن قد دخل في البيعة بعد.
إن التاريخ الإسلامي العام، وهو مدون بحرفية أكاديمية عالية، يصادق على القول بنظرية المشاركة. ولم يتحفظ مؤرخ إسلامي محترف، عن القول بها، وإن قطيعة الإمام لم تكن أبدية، وأنه جمَّد أو أجّل ماكان ينسب إليه من اعتراض على الخليفة الأول، وإن لم تكن درجة الاتصال بدار الخلافة قد تطورت إلى مرتبة المشاركة الواسعة في الخلافة الثانية. فنشأت بين الإمام والخليفة ثنائية استعاد فيها عمر ثنائيته مع أبي بكر، وكان يصغي للإمام علي، والإمام لا يضن عليه برأي الناصح، ولا بموقف عاضد.
ويتفق على حصول تطور إلى حد الانعطاف في نظرية المشاركة كل من ابن سعد في طبقاته والطبري في تاريخ الملوك والمسعودي في مروج الذهب واليعقوبي في تاريخه والأصبهاني في أغانيه.
والثلاثة الاخيرون محسوبون على التشيع.
وعند رجال البحث الأكاديمي المعاصر إجماع لم يخرج عنه إسلامي أو علماني على القول بالمشاركة. فيلتقي طه حسين بغريمه عباس محمود العقاد، والأزهري محمد أبو زهرة بالعلماني عبد الرحمن الشرقاوي، وتنفرد المدرسة المصرية بثقة لم تكتسبها مدرسة معاصرة أخرى، وواحد من عناصر الثقة بها يقوم على نشاطها المحمدي في حقل المشاركة العلوية - العمرية.