فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 218

فإذا كان القائد من طراز عمرو بن العاص وخالد بن الوليد ردوًا عليه بما يحفظ لهم ارستقراطيتهم ودينهم.

فيكتب إليه عمرو: أما بعد، فأما ما ظهر لي من مال، فإنا قدمنا بلادا رخيصة الأسعار، كثيرة الغزو، فجعلنا ما أصبنا في الفضول التي اتصل بأمير المؤمنين نبؤها، ووالله لو كانت خيانتك حلالًا ما خنتك، وقد ائتمنتني، فإن لنا أحسابًا إذا رجعنا إليها أغنتنا عن خيانتك. وذكرت أن عندك من المهاجرين الأولين من هو خير منّا، فإذا كان ذاك فو الله ما دققت لك يا أمير المؤمنين بابًا، ولا فتحت لك قفلًا.

فكتب إليه عمر: أما بعد، فإني لست من تسطيرك الكتاب وتشقيقك الكلام في شيء ولكنكم معشر الأمراء قعدتم على عيون الأموال، ولن تعدموا عذرًا، وإنما تأكلون النار، وتتعجلون العار، وقد وجهت إليك محمد بن مسلمة، فسلم إليه شطر مالك.

فلما قدم محمد صنع له عمرو طعامًا ودعاه فلم يأكل، وقال: هذه تقدمة الشر، ولو جئتني بطعام الضيف لأكلت، فنحّ عني طعامك، وأحضر لي مالك، فأحضره، فأخذ شطره. فلما رأى عمرو كثرة ما اخذ منه، قال: لعن الله زمانًا صرت فيه عاملًا لعمر، والله لقد رأيت عمر وأباه على كل واحد منهما عباءة قطوانية لاتجاوز مأبض ركبتيه، وعلى عنقه حزمة حطب، والعاص بن وائل في مزررات الديباج. فقال محمد: أيها عنك ياعمرو!. فعمر والله خير منك، وأما أبوك وأبوه فإنهما في النار، ولولا الإسلام لألفيت معتلقًا شاة، يسرك غزرها، ويسوءك بكؤها. قال: صدقت فاكتم علي، قال: أفعل.

مظاهرة على بابه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت