فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 218

عُمر منها لأنه قرشي، من القائلين بدور أساسي لها في إدارة الدولة الجديدة، وهو ليس منها في النزوع القرشي نحو السيادة والاستحواذ مما يتعارض مع مبدأ العدالة، حينها سيكون مع العدالة على قريش. فرضيت على سياسة عمر حينًا وغضبت عليه أحيانًا.

إنّ عُمر الذي وَضَعَ موضعَ التطبيق شعارَ الخلافة في قريش، فجال على بيوت الصحابة، وخاض أخطر معركة في تاريخ الإسلام بعد وفاة النبي (ص) ، ليأخذ البيعة للقرشي أبي بكر، ويُفِهمَ الأنصار أن الخلافة ستبقى في قريش، هو الذي قال: (سآخذ قريش من حلاقيمها) .

وإذا كان يُعزز من نفوذ قريش، أو على الأقل لا يُهمل رجالهَا من الذين تأخر إسلامهم، فإنه كان يُحذر من فتيان قريش ذوي الأرومة فيها، وهو الذي حجرَ عليها وعليهم، ومنعهم من مغادرة المدينة في أول قرار يصدر في تاريخ العرب بمنع السفر.

غير أن عمر لم يكن على وفاق تام مع هذه الفئة وممثلها الأقوى الفرع الأموي وسياسة عمر إزاء قريش أن يُرخي ويَشدُ،يُعطي ويُراقب حتى إذا امتلأت بالثروة أقسَمَ:"لئن عشتُ لهذه الليلة من قابلٍ، لألحقنّ أخرى الناسَ بأولاهم، حتى يكونوا بالعطاء سواء".

وفي رواية أخرى يقول:

إن رسول الله قدَرَ فوضع الفضولَ في مواضعها، وتبلغَ بالتزجية، وإني قدرت فو الله لأضعنَّ الفضول مواضعها ولا تبلغنَّ بالتزجية.

أي أن يأخذ الأموال الزائدة ويتبلغ بالتزجية كنايةً عن عيش الكفاف.

وقد خَبُرَ عُمر حياة قريش ورجالها، وعَرَفَ ما يستبطن رجالها فاستبطنهم، وتحدث فيهم حديث عالم النفس، ورسم شخصياتهم بأسلوب الروائي المعاصر، وكان أميناَ على علمهِ وخبرتهِ، فيعطي الرجلَ منهم في السلب والإيجاب، فعنيت فئة بسلبه وأخذت أخرى بالإيجاب. ولم يمت عمر حتى ملّته قريش كما يقول الشُعبي.

وعمر كما يقول الوردي يتهم أشراف قريش بأنهم لا يخلصون في الجهاد للإسلام ولايعرضون أنفسهم للموت في سبيله.

يقال: إن خالدًا بن الوليد رأى عكرمة بن أبي جهل (وهو ابن عمه) مصروعًا في إحدى معارك الشام فوضع رأسه على فخذه، وأخذ ينظر إليه ويقول:"زعم ابن حنتمة أننا لا نستشهد".

يقول الطبري: إن قريشًا ملت عمر بن الخطاب، فهو قد حصرها في المدينة ومنع عليها التجول في الأمصار، وقال بصريح العبارة: ألا إن قريشًا أن يتخذوا مال الله معونات دون عباده. ألاّ فأما وابن الخطاب حي، فلا، أني قائم دون شعب الحرة آخذ بحلاقيم قريش. وحجزها أن يتهافتوا في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت