فهرس الكتاب
لكن أيًا من هؤلاء العُمّال عندما يسمى، فسنكون أمام الأسماء ذات الأدوار الكبيرة في معسكر قريش سابقًا ومعسكر الإسلام لاحقًا ممن نصفهم اليوم بالتكنوقراط كعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان وأبي موسى الأشعري..
وقد أقرهم عثمان على أعمالهم لمدة عام بوصية من عُمر، فقد أشفق عُمر كما يقول طه حسين أن يتعجل الإمام بَعَده في الاستمتاع بالسُلطان، فيعزل ويولّي ويقطع بذلك ما استأنف العمال من أعمالهم، ويضطرب لذلك أمر الإسلام والمسلمين في الأمصار والثغور.
وفي استقرائنا للأسباب المعتمدة في سياسة العزل والتعيينات لم نعثر على حالة واحدة كان سبب العزل فيها سياسيًا، ولا عثرنا في أسباب التعيين على دافع سياسي أو شخصي وكانت مسافته واحدة مع رجال الإدارة عند ترشيحهم للتعيين وعند عزلهم لسببٍ ما.
وفي سياسة التعيينات تبرز ثقة الرجل بنفسه، وهو يحيطها بقادة عسكريين من الطراز الأول، ودهاة يصعب على غير عمر ترويضهم!.
ويردّ علي الوردي على من ينكر على عثمان سياسة التعيينات، لأن عمر هو الذي عيَّن معاوية، فيقول: إن معاوية مع عمر هو غيره مع عثمان"أوشك الوردي أن يرى معاوية في زمن عمر محكومًا ومع عثمان حاكمًًا"
عمر وخالد بن الوليد
لشيوع الرواية بعزل عمر بن الخطاب خالدًا بن الوليد مرتين، كنا نؤثر عبورها وقد اشبعت نقاشًا ونقدًا ودفاعًا.
فالمدرسة السلفية تنفي أو على الأقل لا تقترب من قصة زواجه من زوجة قتيله مالك بن نويرة في حروب الردة. وقد تحسبها من فعل أعداء الإسلام، وتحصر الإشكال بين الاثنين بما نصح به عمر بن الخطاب أبا بكر الصديق بتقليص صلاحيات الولاة والأمراء ومنهم خالد بن الوليد، وأن لايعطي شاةً مالم يرجع إلى الخليفة. فرفض خالد بن الوليد تحديد صلاحيات.
ولاتتعرض الكتب السلفية لرواية تقول: إن عمر بن الخطاب أبلغ بواسطة بريده الخاص أن خالد بن الوليد يتدلك بالخمرة، فكتب عمر:"أن الله قد حرم ظاهر الخمرة وباطنها ومسّها، فلا تمسوها أجسادكم".
فأجابه خالد"إنا قد فتناها فعادت غسولًا، غير خمر".