فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 218

يروى عن خالد بن الوليد بعد أن عزله عمر بن الخطاب، وكان أميرًا على قنسرين في بلاد الشام:

لقد استعملني على الشام حتى إذا كانت بثينة وعسلًا عزلني.

فقام إليه رجل فقال:

أجد أنها الفتنة

فقال خالد: أما وابن الخطاب حي فلا.

والبثينة هي الحنطة. وعلى لونها سميت النساء بهذا الاسم.

المغيرة وأم جميْل:

نعتمد على مصْدر من مؤسسي المدرسة المصرية المعروفة بمرجعيتها العادلة ومنهجها العلمي وتساميها عن شطحات الفِرق وغلّ الرواة، فيقول محمد حسين هيكل في كتابه الفاروق عمر بطبعته العاشرة:"إن أم جميل كانت إحدى نساء بني هلال وأنها كانت تغشى الأمراء والأشراف فغشيت المغيرة بنِ شُعبه، وهو على ولاية البصرة فأطعنه فيها قوم عند عمر فعزله عن ولايته.ِ والطبري يسوقُ قصة أم جميل هذه، وأنها كانت تغشى الأمراء والأشراف ويقول: وكان بعضُ النساء يفعلنَ ذلك في زمانها، أي في عهد عُمر."

فأُستدعي المغيرة لمحكمةٍ عُليا برئاسة عُمر، فشهد ثلاثة ضد المتهم، وارتبك الرابع وتلجلج حتى قيل في ذلك كلام خطير أن الشاهد رأى في وجه عُمر ملامح من عدم الرضا ومن الحرج إذا ما ثبت ذلك على بن شعبة وأقيم عليه الحد، فصدر القرار ببراءةِ المتهم وما يترتب على كذبِ الشهود من حد، لكن عُمر لم يوافق على إعادة المغيرة إلى ولاية البصرة وأبقاه في المدينة.

يقول علي الوردي في عدالةٍ كهذه، وهي وجهة نظر لمفكرٍ خالص النية لوجهِ العلمانية"إن الذي يريد أن يعدل بين الناس يجب عليه أن يراعي مشاعرهم قبل أن يراعي نص القانون، فالنص القانوني قد يستخدمه العادل والظالم معًا".

عمر ومحكمة نورنبرغ لأبي سفيان:

خرجت محكمة نورنبرغ التي شكلها الحلفاء ضد مجرمي الحرب النازيين بعد سقوط برلين، تنفيذاَ لتصريح أصدرته أمريكا وفرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفياتي ضد مرتبكي الحروب العدوانية،من كونها خاصة بالظرف الذي ظهرت فيه إلى سابقة دولية. وقد أوشك عمر بن الخطاب أن يعقد محكمة على هذا الغرار، لو ترك له الخيار عند فتح مكة، لمحاكمة مجرمي الحرب من قريش، وفي المقدمة منهم أبو سفيان بن حرب.

لكن شفاعة العباس بن عبد المطلب أو دوره حال دون ذلك.

كان العباس يخشى أن يدخل الرسول مكة عنوة قبل أن يستأمنوه حتى لا تهلك قريش آخر الدهر. فخرج على بغلة رسول الله البيضاء. وطلب إلى الإمام علي أن يبعث بعض الصحابة أو المارة فيخبر أهل مكة بمكان رسول الله ليأتوا إليه ويستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت