فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 218

ولكون عثمان قد أحيط بمستشارين من المسلمين الجدد القادمين من الفرع الأموي فلم يعد قدماء الصحابة يجدون في مجلسه ماكان متوفرًا ومتاحًا لهم في شورى عمر. وقد يكون مصطلح المستشار اشتقاقًا لغويًا غير سليم عن مصدر الشورى إذ لا يُدعى عضو الشورى مستشارًا ولم تستخدم حتى الآن صيغة اسم الفاعل لهذا المصدر.

وفي الشورى مشاورة ومناقشة في مجلس يتساوى فيه الأعضاء في المكانة النوعية كمنتخبين والكمية كأعداد في التصويت، وإن كانت آلية عمر في الشورى تميل إلى الترجيح وليس إلى التصويت.

وبسبب ثقل الإمام علي واتساع خبرته وعمق صلته بالإسلام وتفرغه الأكاديمي لدراسة القرآن والحديث الشريف في فترة اعتكافه بعد مبايعة أبي بكر، والتي استمرت ستة أشهر فقط، فيما أحالها فريق من المسلمين إلى قطيعة مازالت قائمة حتى يومنا هذا، كان رأي الإمام مرجّحًا والمقترح الذي يشير به إلى عمر كما يقول البوطي مقبولًا عند عمر عن قناعة.

كان الشريف الرضي فقيهًا وشاعرًا معاصرًا لأبي العلاء المعري ومن أحفاد الإمام موسى الكاظم يجيز العمل مع السلطان، ولا يرى في الدولة العباسية دولة غصبية أو مغتصبة، خلافًا للسائد الشيعي.

ويشترك معه شقيقه الشريف المرتضى في هذا الرأي، وكانت لهما صلة طيبة مع دار الخلافة أعادت إلى الأذهان الأيام العمرية - العلوية.

لكن الشريف الرضي لم يستسغ في أعماقه أن يكون أقل من الخليفة شأنًا ومكانة مع أنه لم يكن الإمام ولا الفقيه الأول فخاطب الخليفة ذات يوم بقصيدة تبدو لي الآن وكأنها تنقّط على معجمات الحروف في مصطلح الاستشارة والمستشار.

عطفًا أمير المؤمنين فإننا … في دوحة العلياء لا نتفّرق

وكلاهما الرضي والخليفة في المعالي معرّق. لكن الرضي حرّ مطلق من مسؤولية الخلافة والخليفة مطوقًا.

ولا يكون المقبول في علاقة الإمام الأول علي بن أبي طالب بعمر بن الخطاب بأقل من مقبول علاقة الشريف بالخليفة.

في يوم السقيفة:

عمر منع الفراغ وعلي منع الانشقاق

هل أوصى النبي (ص) للإمام علي من بعده في غدير خم، وهو حديث توثقه المراجع الإسلامية الأولى عند الفريقين، ويختلفون فيه على حدود الولاية وكيفية التعامل مع خبر الولاية في كتاب عن عمر والتشيع وما بين الاثنين خلاف على النص هو الأصل في ظهور التشيع عند بعض المؤرخين؟.

وما الموقف في قول عمر في النبي (ص) حينما حضرته الوفاة وطلب أن تدون له وصية (انه ليهجر) ؟.

وما الموقف من السقيفة؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت