فهرس الكتاب
أما إيراد الروايات فلا يزيد الحديث معلومة جديدة على المتداول في أروقة السجال منذ وفاة النبي (ص) حتى اليوم.
وإذا كان مؤرخو الإسلام وفقهاء وأئمة المذاهب لم يتوصلوا إلى اتفاق مشترك فهل سينتهي السجال بما يقوله كاتب لم يخرج من ضلع الحوزة ولا دخل الدرس في مشيخة الإسلام ولا وضع نفسه في مشتجر الخلاف؟.
السبيل الأسلم أن نتعامل مع تلك التساؤلات والأحداث والسجالات بطريقة الإمام علي، الذي تتحدث الروايات عن اعتراضه واحتجاجه وعدم ذهابه إلى بيعة أبي بكر فدخل في القطيعة فعلًا ستة شهور قرر في نهاية الأمر أن لا يكون أوائل بناة مشروع الدولة الإسلامية سببًا في تقويضها وهي مهددة بارتداد قبائل العرب، حتى لم يبق مع مركز الخلافة سوى الأوس والخزرج وقريش وثقيف، فأنهى الإمام شهور القطيعة وقرر البدء بمرحلة المشاركة في العملية السياسية قائدًا بارزًا واسمًا لامعًا في تاريخ التأسيس الإسلامي الأول.
وفي فترة احتجابه سيطر الإمام علي على مستوى لدرجة الاحتجاج لا يتحول فيه الخلاف إلى معارضة والمعارضة إلى حركة مسلّحة خلافًا للمألوف العربي الطويل وتقاليد المعارضة والاحتجاج، التي كانت لا تضع حواجز بين الرأي والخلاف والخلاف والتعبير المسلح عنه، فلم يكن ثمة برلمان تتحادث داخله المعارضة، ولا صالة يجتمع إليها السلطة والمعارضة، والقاعدة العربية المعمول بها في تاريخ العرب والمسلمين أن الاعتراض السياسي ينتهي في أقصر زمن بالاحتكام إلى السيف. وقومي تميم والفلاة ورائيا.