فهرس الكتاب
لابد أن اتجاهات داخل الفرع الأمامي كانت في وضع حرج بين إعلان المصالحة والمشاركة حيث تصالح الإمام علي وبين فكرة الخروج على الخلافة إلى الثورة المسلحة في النظرية الزيدية، فتكون قد خرجت على شروطها، ولم تحتمل تلك الاتجاهات رؤية الإمام علي في المسجد النبوي إلى جانب أبي بكر وعمر وأبي ذر وسلمان وعمار بن ياسر ومعهم صحابة قادمون من المعسكر السفياني، الذين دخلوا الإسلام بعد فتح مكة، استفادت تلك الاتجاهات من انقطاع الإمام علي في الشهور الستة الأولى عن مركز الخلافة لصياغة نظرية القطيعة المستمرة ورفض المروي عن تصالح الإمام مع مركز الخلافة واستبعادها أن تكون علاقة الإمام حسنة مع عمر بن الخطاب الذي يحّمله ميراث التشيع الرسمي مسؤولية عدم الأخذ بحديث الغدير ومنع النبي (ص) من تدوين وصيته وأخذه بيعة أهل السقيفة لأبي بكر ومهاجمة بيت الإمام علي وكسر ضلع الزهراء وإسقاط جنينها.
حدث ذلك في يوم واحد، وهو اليوم العمري عند فريق الأغلبية من أهل التشيع المكرر كل يوم والموجود في التاريخ والمنقوش في الذاكرة والموروث للأجيال. هو ليس يومًا في التاريخ، إنما اليوم الذي ألغى التاريخ، فخرجت حركة ذلك اليوم عن كونها فعلًا سياسيًا وخطة قرشية إلى البعد المعياري المقدس الذي تجرب على ضوء القبول به ورفضه نوايا الأتباع واختبار الحقائق، ودخل مصطلح السقيفة أو يوم السقيفة وأهل السقيفة في المعجم السياسي للتشيع بما يفقد المكان دلالته المكانية إلى دلالته المعيارية، ويكتسب ميكافيلية مبكرة معجونة بالكيد والإصرار على التآمر والاتفاق على استلاب الحق وانتهاك المقدس النبوي. ولهذا كان السؤال الأكثر إحراجًا عند السائل يصوّب نحو كاتب السطور من موقفٍ عند السقيفة ستتبناه هذه السطور، وكيف سيكون الموقف الشرعي إزاءه وإزائي؟.
أما جوابي فليس معقدًا وليس فيه من الإحراج ما يجعل الخروج منه صعبًا.
وسيكون التعامل مع مصطلح السقيفة بطريقة سياسية واقعية، والسقيفة مكان غاب عنه المقدس، وهي فعل بشري خالص، لكنها يوم التأسيس الثاني للدولة الإسلامية بعد اليوم الذي أعلن فيه النبي (ص) نزول الوحي وليس مهمًا، أمام مشروع دولة ناهضة وكبرى، من سيكون الرجل الأول في السلطة سواء كانت البيعة لسعد بن عبادة أم لعلي بن أبي طالب أم لأبي بكر مادام مؤتمر السقيفة سياسيًا لم يأت به قرآن ولاحديث نبوي ولاسنة ولاسابقة.