فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 218

وأظنه موقفًا مشتركًا للمؤرخين والكتاب والعاملين في السياسة العربية، الذين هم خارج ميدان الخلاف الفقهي في موضوع الولاية نصًا كانت أم انتخابًا. وعندهم أن السقيفة يوم تقرر فيه مواصلة العمل في مشروع الدولة فلم يؤد الخلاف إلى انشقاق مسلح وانقسام بين أتباع وأتباع وظهور إمامين أو خليفتين .

والسؤال الذي يوّجه من كاتب السطور إلى سائليه، لو أن الإمام علي بن أبي طالب ذهب إلى اتخاذ قرار بإعلان خلافته وحوله صحابة مؤيدون وأتباع، وحدث الانشقاق المسلح، هل كان ليوم السقيفة أن يواصل بين مرحلتين رحل النبي فيها عن الأولى وبدأت الثانية متصلة بالأولى، دون فراغ في السلطة والإدارة؟.

أقول.. إذا كانت براعة عمر بن الخطاب، التي سأتحدث عنها في صفحات لاحقة قد سجلت ليوم السقيفة أن يملأ الفراغ، فالذي منع الانشقاق وحال دون الانقسام هو الإمام علي بن أبي طالب الذي أكتفى بالاحتجاج العلمي والعيش مع البحث العلمي في القرآن وإلى جانبه زوجته بنت النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد أكل الحزن جسدها النحيل فلم تقاوِم سوى تلك الشهور لتبقى حيةً، وقد فارق والدها الحياة.

إن الإمام علي رافض الانشقاق، ولم يكن من روافض خلافة الشيخين.

الفقه المشترك

يقول محمد حسين هيكل: جاءوا إلى عمر يومًا بامرأة، وأقرت، فأمر برجمها. فقال علي بن أبي طالب: لعل بها عذرًا؟.

ثم قال لها: ماحملك على ما فعلت؟ قالت: كان لي خليط، وفي إبله ماء ولبن، ولم يكن في إبلي ماء ولا لبن، فظمئت فاستسقيته فأبى أن يسقيني حتى أعطيه نفسي، فأبيت عليه ثلاثا. فلما ظمئت وظننت أن نفسي ستخرج أعطيته الذي أراد، فسقاني. فقال علي: الله اكبر!. (فمن اضطّر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم) . وفي السنن للبيهقي عن أبي عبد الرحمن السلمى أن عمر أتي بامرأة جهدها العطش، فمرت على راع فاستسقت فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت، فشاور الناس في رجمها فقال علي: هذه مضطرة أرى أن تخلى سبيلها، ففعل.

وروى أن غلمانا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة، فأتى بهم عمر فأقروا، فأمر كثير بن الصلت بقطع أيديهم. فلما ولّى رده ثم قال: أما والله لولا أني أعلم أنكم تستعملونهم وتجيعونهم حتى إن أحدهم لو أكل ما حرم الله عليه حل له، لقطعت أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت