فهرس الكتاب
وهكذا نرى أن (كذا) بوجوهها الثلاثة تتوافر فيها الصفات المشتركة بينها وبين المكنى عنه، من حيث الكثرة والمشابهة في (الكاف) بوسيط من دلالة الإشارة في (ذا) لتلتقي الخصائص الفطرية لأحرفها بذلك مع معانيها واستعمالاتها التراثية، فتصبح واحدة من المستحاثات اللغوية أيضًا.
6-كَيْتَ
هي اسم يكنى بها عن الجملة قولًا وفعلًا، نحو:"قلت لزيد كيت وكيت - ووضعت له كيت وكيت"ويرى بعضهم أنه لا يكنى بها إلا عن جملة القول. وهي مبنية على الفتح في محل نصب مفعول به، ولا تستعمل إلا مكررة.
ونرى أن الصفة المشتركة بين (كيت) المكنّى بها، وجملة القول المكنّى عنه، هي خاصية التشبيه والكثرة في (الكاف) من كيت
7-ذَيْتَ:
يكنَّى بها عن جملة الفعل، نحو:"فعلت ذيت وذيت". وهي مجرد مصطلح، لا علاقة بين خصائص أحرفها وبين المعنى المكنّى عنه. ولعل العربي قد أبدعها بطريقة (الاتباع) عن (كيت) كيت - ذيت. وما أندر استعمالها.
في الخلاصة:
لا يبعد أن يلاقي ما ذكرناه من التوافق بين خصائص الأحرف التي تشارك في تراكيب أسماء الكناية وبين معانيها التراثية، اعتراض بعضهم. ولكن الخصائص الفطرية لـ (الكاف) ومعانيها في الكثرة والتراكم والتشبيه هي القاسم المشترك بينها جميعًا مما لا يطاله أي اعتراض أو احتجاج.
الفصل العاشر-
حول (الهاء والذال)
في ضمائر الغائب وأسماء الإشارة
بعد أن استعرضنا خصائص (الكاف) ومعانيها في أسماء الكناية بقي علينا أن نلاحق (الهاء والذال) في الأسماء التي تشاركان في تراكيبها، مما له أهميته ودلالاته المميزة والكثير الاستعمال. ولكن يستحسن بنا أن نعود للحديث بإيجاز شديد عن دور حرفي (الهمزة والنون) في ضمائر المتكلم والمخاطب، للمقارنة بينه وبين دور (الهاء والذال) في ضمائر الغائب وأسماء الإشارة و ... ذلك للكشف عن بعض ملامح الأصالة والحداثة في هذا القطاع اللغوي البالغ الدقة والحساسية.