الصفحة 124 من 146

باستعراض معاني المصادر الجذور التي تقع (الهاء) في أولها ووسطها وآخرها، وقد بلغت في المعجم الوسيط (574) مصدرًا كان منها (350) مصدرًا جذرًا للمعاني الرديئة من (التشوهات والعيوب الجسدية والاضطرابات والعيوب النفسية والعقلية والأخلاقية والتخريب"بما نسبته(60%) مما يصح معها أن نطلق على (الهاء) المصحّ (العقلي) في اللغة العربية، قد فرد العربي فيه جناحًا خاصًا للتشوهات الجسدية، ولا يضير هذه التسمية أن نعثر على بضعة عشر كلمة للمعاني الجسدية كما في (هدى، هلَّ، هام..) على مثال ما نعثر في المصح على بضعة عشر طبيبًا وممرضًا."

ثالثًا- حول معاني (الهاء) التراثية:

(الهاء) لدى الأنطاكي في محيطه على ثلاثة أوجه:

أ-أن تكون ضميرًا للغائب، وتستعمل في موضعي الجر والنصب كقوله تعالى:"قال له صاحبه وهو يحاوره"

ب-أن تكون حرفًا للغيبة، وهي (الهاء) في (إياه) .

ح-أن تكون للسكت. وهي حرف ساكن يلحق أواخر بعض الكلمات عند الوقف عليها، نحو:

(وازيداه) . وربما وصلوها، كقول المتنبي:

... ..."واَحرَّ قلباه مِمَّن قَلبُه شبِمُ..)"

ولكن هذه المعاني الفقيرة لـ (الهاء) واستعمالاتها التراثية المحدودة، لا تكشف لنا عن السبب الحقيقي الذي جعل العربي يضعها في صدارة ضمائر الغائب.

فماذا عن (الهاء) في ضمائر الغائب؟

لقد وضع العربي (الهاء) في مقدمتها جميعًا، وذلك للإفادة من خاصية الاهتزاز في صوتها، إثارة لانتباه السامع إلى ما يقصده المتكلم ممن لا حضور له من إنسان أو حيوان أو جماد.

وقد أضاف (الواو) ذات الفعالية الصوتية إلى (الهاء) للغائب المفرد، دعمًا لها في إثارة الانتباه. أما الغائبة فقد أضاف لها (الياء) غضًا للصوت عن الأنثى وتقليلًا من شأنها في مواجهة الغائب.

وذلك على مثال ما خص (تاء) المخاطبة في (أنتِ) بالكسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت