فهرس الكتاب
ويبدو لي أن جمع الغائب (هم) وجمع المخاطب (أنتم) كانا أقدم في الزمن من مثناهما (هما- أنتما) . وذلك أخذًا بنهج العربي في الانتقال بمفرداته من قليلات الحروف إلى كثيراتها، كما أسلفنا مرارًا مما يشير إلى أن الأسر في المجتمع العربي (الزراعي) كانت موسعة من (الأجداد والأبناء والأحفاد..) ثم انتقل في مرحلة الرعي المشردة مضطرًا إلى الأسر الضيقة من زوج وامرأته.. ومما يدعم هذا التعليل أن الأمم الأخرى التي لم تمارس حياة الرعي لم تبدع للمثنى مفردة خاصة به، فهو في لغاتها الراقيه من الجموع.
هذا مع الإشارة إلى أن وضع (الهاء) في مقدمة ضمائر الغائب لا يخلو من الغمز المبطن بمقامه الاجتماعي لا سيما وأنه يدل على (الإنسان والحيوان والجماد) ، على العكس من ضمائر المتكلم والمخاطب المختصة أصلًا بالإنسان برعاية (النون) وحمايتها، وإن جاز مخاطبة الحيوان والجماد.
وما أحسب أن ثمة حقلًا تجريبيًا هو أصلح من (أسماء الإشارة) لاختبار صلاحية (الهاء) في إثارة انتباه السامع، ولمعرفة مدى اعتماد هذه الخاصية في هذا المضمار دونما غمز مبطن أو غير مبطن.
4-الهاء والذال في أسماء الإشارة:
باستعراض أسماء الإشارة نلاحظ أن (الهاء والذال) تدخلان في تراكيب معظمها، مما يشير إلى أن ثمة علاقة معينة بين خصائصهما وبين معاني هذه الأسماء.
فما هو القاسم المشترك بين الخصائص الصوتية لهذين الحرفين:
لقد تحدثنا عن خصائص (الهاء) بما فيه الكفاية، وبقي أن نتحدث عن الذال الملثوغة:
أ ـ حول خصائص (الذال) ومعانيها:
يتشكل صوت (الذال) باحتكاك النفَس بين طرف اللسان والأسنان العليا بذبذبة صوتية أقل حِدّة من (الزاي) ، وأعذب جرسًا من صوتها.
وبالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرنا على (58) مصدرًا جذرًا تبدأ بالذال، وما أقلها، قد وزعت معانيها على الشكل التالي: