فهرس الكتاب
لجمع المذكر والمؤنث: هؤلاء، هؤلى.
تحليل وتمحيص:
يلاحظ أن أسماء الإشارة التي تتصدرها (الهاء) للمفرد المذكر ومثناه (هذا ـ هذان) ، قد أضيفت (الذال) إليها، فتآذرت بذلك اهتزازاتهما الصوتية في إثارة انتباه السامع، إلى أمر أو شيء معين، بمزيد من الشدة. فـ (الهاء) في مقدمة أسماء الإشارة تلفظ (ها) وهي حرف للتنبيه أصلًا.
أما (الهاء) في نهاية (هذهِ ـ هذهْ) للمفرد المؤنث، فهي كما أسلفنا في: (( ذِهْ ـ ذِهِ) لمجرد التأنيث بحشمة.
كما أن (تاء ) التأنيث في (هاتِهِ) وشقيقاتها قد جاء العربي بها للتطليف من إثارة الانتباه إلى ماهو معنيٌّ من الأشياء والأمور المؤنثة، غضًَّا للصوت، كغضِّ البصر عنهن في المجتمع الرعوي. فصوت (تاء) التأنيث، كصوت (الثاء) الأنثوية، إنما هو أكثر رقة وحشمة من صوت (الذال) الجهوري الذكوري.
أما (هؤلاء وهؤلى) ، لجمع المذكر والمؤنث للعاقل وغير العاقل، فإن أصلها (( أولاء ـ أولى) قد أضيف حرف التنبيه (ها) إلى مقدمتهما، لتتضافر بذلك الاهتزازات الصوتية في (الهاء) مع الانفجار الصوتي في (الهمزة) ، لإثارة انتباه السامع بمزيد من الشدة. وأما مقطعًا (لاء ـ لى) ، في نهايتيهما فلإعطاء ذهن السامع فسحة في الزمن كيما يتصور المزيد مما أشير إليه بهما من جمع المذكر والمؤنث للعاقل وغير العاقل.
كما أن أسماء الإشارة للمكان: (هنا ـ ههنا ـ هناك ـ هنالك) لا تخرج أحكامها عما لحظناه في الأسماء السابقة، سواء من حيث خاصية (الهاء) في إثارة الانتباه، أو من حيث إضافة (الكاف، ثم اللام والكاف) للمسافات المناسبة. أما الزعم بأن (الكاف) هنا هي للخطاب كما جاء في المحيط، فذلك لمجرد التوافق بين (كاف) الخطاب في (كتابك) ، وبين (الكاف) في (هناك) للمسافة فأسماء الإشارة جميعًا موجهة أصلًا إلى مخاطب مفترض، لا فرق في ذلك بين (هنا) و (هناك) ولا بين (ذا) و (ذاك) إلا مسألة البعد.
ولكن ماذا عن أسماء الإشارة التي تتصدرها (التاء) ؟