الصفحة 133 من 146

ج ـ الإنكار التوبيخي، كقوله تعالى: (( أتعبدون ما تنحتون ) ) (98) .

د ـ التقرير ـ ومعناه حملك المخاطب على الإقرار بما أنت عالم به، كقوله تعالى: (( أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ) ). (99) .

هـ ـ التهكم كقوله تعالى: (( أصلاتك تأمرك أن تترك ما يعبد آباؤنا ) ). (100) .

وـ الأمر، كقوله تعالى: (( أأسلمتم ) )، أي أسلموا. (101) .

ز ـ التعجب، كقوله تعالى: (( ألم تر إلى ربك كيف مدّ الظل ) ) (102) .

ح ـ الاستبطاء، كقوله تعالى: (( ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشعَ قلوبهم لذكرِ الله ) ). (103) .

في الخلاصة:

وهكذا فإن معاني (الهمزة) وضروب استعمالاتها التراثية تتوافق إلى حد بعيد مع خصائصها الصوتية في الانفجار، بما يثير انتباه السامع.

فاستعمالها للنداء القريب يعود إلى إثارة الانتباه بانفجار صوتها القصير. وإذا مُدَّ صوتها فصارت (آ) كانت للنداء البعيد كما أسلفنا.

أما اعتبارها أصل أدوات الاستفهام جميعًا، فقد تأتّى ذلك فيما نرى من أن الأصل في الاستفهام هو أن يبدأ المتكلم بإثارة انتباه المخاطب. وذلك إما بحركة جسمية يلفت بها نظر المخاطب. أو بحركة يدوية يضرب بها على أحد أعضائه. وإما بصوت انفجاري يضرب به على سمعه، مما يضاهي وقع الحركة الجسمية في نظره، أو وقع اليد على جسده.

لذلك كان لـ (الهمزة) الصدارة إطلاقًا، كما جاز استعمالها للاستفهام بلا قيد ولا شرط: (( للتصور والتصديق، للإثبات والنفي ) ).

كما أن استعمالاتها الثمانية للاستفهام غير الحقيقي بعضها يميل إلى الشدة بما يتناسب مع صوتها الانفجاري إذا ضُغط على مخرجه المزماري، وذلك في معاني: (( الإنكار الإبطالي، والتوبيخي والتهكم، والتقرير، والأمر ) ). وبعضها الآخر أقل شدة، بما يتناسب مع صوتها غير مضغوط على مخرجه كما في معاني: (( التسوية والتعجب والاستبطاء ) )..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت