الصفحة 134 من 146

ولو أن المتكلم رغب عن إثارة انتباه المخاطب بـ (الهمزة) ، إلى إثارة انتباهه باليد مثلًا لكانت حركة يده في المعاني الأولى أشد وقعًا منها في المعاني الثانية.

وهكذا يتضح لنا أن العربي قد استخدم الحروف ذوات الخصائص الصوتية الانفجارية أو الاهتزازية بما يضاهي المعاني والمقاصد التي أراد التعبير عنها: (( حذوا لمسموع الأصوات على محسوس الأحداث ) ).

كما قال ابن جني. سواء أكان ذلك في ضمائر المتكلم والمخاطب أو في أسماء الإشارة وأدوات الاستفهام، وكان هاديه في ذلك كله: سمع مرهف ونظر ثاقب، وشعور متأجج، وذوق أدبي فطري شعري النزعة مما لا مثيل له.

2 ـ هل:

أولًا ـ حول خصائص حرفيها ومعانيها الفطرية:

أ ـ (الهاء) ـ هي مخفف (ها) للتنبيه. فمن شأن صوتها المهتز أن يثير انتباه السامع إلى ما سيأتي بعدها.

ب ـ (اللام) ـ للإلصاق والإلزام.

... ومحصلة خصائص حرفيها، تتوافق مع معانيها في الطلب. من عيانية ووضوح وإلزام.

ثانيًا ـ حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

هي على ثلاثة أوجه:

1 ـ حرف استفهام:

يقرر الأنطاكي في (محيطه) ، آخذًا عن (ابن هشام) ، إن (هل) حرف موضوع لطلب ـ التصديق كما أسلفنا في (الهمزة) الاستفهامية. وهو السؤال عن الحدث. أما طلب التصور وهو السؤال عن (الشيء) زمانًا أو مكانًا أو ذاتًا، فليس من اختصاصها. وهي تختص بما يلي:

أ ـ طلب التصديق: وهو يتعلق بالسؤال عن الحدث حصرًا. وذلك لأن وقوع الحدث هو أصلًا موضوع التصديق والتكذيب، فيقال: (( هل جاء زيد ) )، ولا يقال: (( هل زيد جاء ) ). وذلك لأن خاصية الإلصاق في (اللام) تستلزم التصاق (هل) مباشرة بالموضوع المستفهم عنه موضوع التصديق والتكذيب وهو (المجيء) ، وليس (زيدًا) موضوع التصور باعتباره ذاتًا. فهو من حيث ذاته لا يمكن أن يكون موضوع تصديق أو تكذيب، كما أسلفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت