الصفحة 72 من 146

أ- (من) ، من معانيها (ابتداء الغاية) مكانية أو زمانية، كما أسلفنا في دراستها. ولما كانت (مذ ومنذ) تتعلقان بالحاضر أو الماضي، فإن (ابتداء الغاية) الزمانية هو الذي يعنينا هنا وحده.

ب- (ذو) - معناها الأصلي التراثي (صاحب) ، نحو (ذومال ) ) . ولكنها تأتي مصاحبة للزمان، نحو (( اتيته ذات صباح وذا مساء ) ).

وهكذا يغلب على معاني (مذ-منذ) الجارتين المتعلقتين بالماضي، فيما نرى، (ابتداء الغاية الزمانية) . وهو أحد معاني (من) . أما (الذال) ، فهي مخفف (ذو) الزمانية فتكون محصلة معاني (من+ذو) ابتداء الغاية الزمانية، لتتوافق بذلك خصائص أحرفهما الفطرية مع معانيهما التراثية.

وما نحسب إلا أن العربي قد أبدع (مذ) من (منذ) ، لأن هذه هي الأصل المركب، فخففت إلى (مذ) بفعل الشعراء لضرورات الوزن. وذلك على مثال ما كانت (إنّي) هي أصل (إنّ) - كما سيأتي في الأحرف المشبهة بالفعل.

ويبدو لي أن هذين الحرفين (مذ ومنذ) قد أبدعا في مرحلة لغوية شعرية متأخرة، فتراخت بذلك معانيهما واستعمالاتهما التراثية عن خصائص أحرفهما ومعانيهما الفطرية.

14-حتّى الجارَّة

يشترط في (حتى) الجارة ما يشترط في (حتى) العاطفة، أن يكون مجرورها مفردًا ظاهرًا، لا مضمرًا، وهو هنا لا يدخل في حكم ما قبلها، على العكس من (حتى) العاطفة. فإذا قلنا (( قرأت الكتاب حتى الفصل الخامس ) )بالكسر، فإن الفصل الخامس لا يدخل. وذلك على العكس مما لو قلنا (( قرأت الكتاب حتى الفصلَ الخامسَ ) )بالفتح، فهو يدخل بالعطف، كما سبق.

وحتى الجارة هذه لها معنيان:

1-مرادفة (إلى) . نحو: (( سأقيم في المدينة حتى يأتي الربيع ) ).

2-ومرادفة (كي) ، نحو (( أسلم حتى تدخل الجنة ) ).

ويبدو لي أن الأصل في (حتى) هو العطف لخاصية الاحتواء في (الحاء) . التي تناسب العطف وليس الجر. وهكذا جاء (الجر) لاحقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت