الصفحة 73 من 146

على أن (حتى) لها معان واستعمالات عديدة أخرى يصعب حصرها، مما لا يعنينا في هذه الدراسة عن حروف الجر، فصرفنا النظر عنها. وقد قال بعضهم: (( مات الفراء وفي قلبه شيء من حتى ) ).

15-16-17 (خَلا+ عَدا+ حَاشا)

لم يبدعها العربي أحرفًا للجر أصلًا. وليس ثمة علاقة بين خصائص الأحرف العربية التي تشارك في تراكيبها وبين معانيها واستعمالاتها التراثية. لذلك سنجمل احكامها ومعانيها فيما يلي:

حول معانيها واستعمالاتها التراثية:

1-أفعال ماضية متصرفة، نحو (( شتم زيدٌ رفاقه، وما حاشا أحدًا منهم ) ). و (( خلا البيتُ من السكان) و (( عدا الغزال عدوًا سريعًا ) ).

2-أفعال ماضية جامدة، نحو: (( سكر القوم حاشا زيدًا ) )و (( قام القوم(خلا-عدا) زيدًا ))وإن زيدًا في هذه الأمثلة منصوب على الاستثناء.

3-أحرف جر شبيهةً بالزائدة: إذا استعملت في الاستثناء وجرَّت الاسم المستثنى له. نحو (( قام القوم(خلا- عدا- حاشا) زيد ))فزيد مجرور لفظًا منصوب محلًا على الاستثناء.

وهكذا يتضح أن هذه الأفعال الثلاثة قد أُقحمت في فئة حروف الجر إقحامًا، بدليل أن مجروراتها تُنصب محلًا على الاستثناء. مما يجعل جرها لما بعدها اختياريًا وضربًا من الاصطلاح. وربما كان ذلك على أيدي الشعراء لضرورات الأوزان والقوافي.

وإذن فهي أفعال وليست (حروف) جر أصلية.

18-متى:

هي حرف جر بمعنى (من) ، أو بمعنى (الى) . وهذان المعنيان خاصان بلغة (هذيل) . يقولون (( وضعته متى كمي ) )أي (في) كمي. و (( اخرجتها متى كمي ) )، أي (من) كمي.

ولا يؤبه لهذين المعنيين لأنهما لغة خاصة بإحدى القبائل العربية. ولأن خصائص أحرفها لا تتوافق مع هذين المعنيين. وهي إما اسم استفهام، أو اسم شرط جازم، مما لا علاقة له بالجر.

19-كَيْ:

هي على ثلاثة أوجه:

1-اسم استفهام- كقول الشاعر:

(( كي تجنحونَ إلى سلم وما ثُئِرَتْ ... قتلاكُمُ ولَظى الهَيجاءِ تضْطِرمُ ) ).

هي (كيف) بحذف (الفاء) . وهذا المعنى لا علاقة له بـ (كي) الأصلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت