فهرس الكتاب
وهكذا الأمر مع جاش الماء (تدفق وجرى) . فصوت الجيم القاهرية لا يستطيع أن يوحي بتدافع الماء واستمرار جريانه.
ولفظة جأى عليه (عضَّه) ، وان كانت تقبل الجيم القاهرية للتوافق بين قساوة الصوت وقساوة العض فإن الجيم الشامية التي يملأ صوتها الفم هي أوحى بعملية العض التي يشترك فيها الفم والأسنان بمساحة واسعة دون قطع (عضّ على شفته) .
وهكذا الأمر مع حجم النارَ (أوقدها) . جرضه (خنقه) . جرف السيل الوادي. جهلت القدر (اشتد غليانها) . جعم الرجل. جرى ( اندفع في السير) .
ومنه نرى أن الجيم الشامية قد تغلبت بالمفاضلة على الجيم القاهرية في عقر دارها مما يتعلق بالشدة والفعالية الماديتين.
ب- الزمرة الثانية:
ان الغالبية العظمى من مصادر هذه الزمرة الدالة على الضخامة والعظم والامتلاء ، لا تتوافق معانيها قطعا مع الإيحاءات الصوتية للجيم القاهرية ، لتتحول معها هذه المصادر إلى مصطلحات ورموز على معان دون إيحاء . وبذلك تتعطل هذه الخاصية الإيحائية في اللغة العربية التي تميزها أصلا من سائر اللغات.
فأين موحيات صوت الجيم القاهرية مثلا من معاني المصادر التالية:
جبل، جبجب. جحظت عينه . جشم (سمن) . جشن (سمن وغلظ) . جضّ (مشى متبخترا) . جحدل الوعاء (ملأه) الخ.
جـ- الزمرة الثالثة:
ان هذه المصادر الدالة على حيوانات وعلى الجسد وأبعاضه . تتنافى معانيها جميعًا مع الخصائص الصوتية للجيم القاهرية. فأين القساوة التي يوحي بها صوتها من منظر وملمس مِمّا جاء في هذه الزمرة؟. مثال (الجؤزر ، الجاموس ، الجنين، الجلد، الجَفن ، الجثمان،....) .
لابل إن صوت الجيم الشامية بايحاءاتها اللمسية والشمية والبصرية ، لهو أصدق إيحاء بمعاني هذه المسميات من صوت أي حرف آخر. وقد أطلق العربي على الجمل الهائج لفظة (الجيم) لهذا السبب بالذات.
د- الزمرة الرابعة: