فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 316

صوت هذا الحرف ، إنما هو تفخيم للتاء الرقيقة. وعندما ينفخ في الرقيق ويضخم ، لابد ان نحصل منه على ما هو مجوَّف كالطبل. وهكذا كان صوته أشبه ما يكون بضجّة الطبل. له إيحاء لمسي بين المرونة والطراوة، وله من المذاقات طعم الدسم، ومن الشمِّيات رائحة العطور، وله إيحاء بصري من الضخامة بين التكوّر والفلطحة.

قد استمد هذا الحرف إيحاءاته الذوقية من تماسِّ اللسان المباشر بكامل مساحته العليا مع سقف الحنك عند التلفظ به، على مثال ما يضغط اللسان على مضغة من اللحم الطري النضيج.

كما استمد إيحاءاته الشمية من تجاوب صدى صوته مع التجويف الأنفي (الخيشوم) .إذ لابد ان يؤثر صدى اهتزازته الطرية اللينة مباشرة في خلايا حاسة الشم عند النطق به يدغدغها بنعومة ورقة كما تدغدغها موجات من نسيمات رائحة ذكية. وبذلك تتنبّه الأعصاب في الخلايا الشمية آليًا لا كيماويًا، فتوحي بإحساس شمي خاص (نظرية حديثة في حاسة الشم) . وذلك على العكس من صوت (الخاء) الرخو المخنخن الذي يوحي بالروائح الكريهة كما سيأتي.

ويكفي ان نتلفظ بكلمات تدل معانيها على مذاقات وشميات بعضها يتخلله حرف الطاء ، وبعضها الآخر خال منه، لنرى مدى استجابة حاستي الذوق والشم لكل من الصورتين الصوتيتين.

فعندما يقال لنا في الساحل السوري (بطِّيخ) وهو البطيخ الأصفر، يتبادر إلى الذهن مباشرة دونما أية عملية تذكُّر ، شكله المكور، فلونه الأصفر، فطعمه الحلو، ورائحته العطرة. بمعنى أنه ينبه فينا هذه الأحاسيس. بينما لو قيل لنا برتقاله، فإن شكلها المكور ولونها الوردي هما أول ما يخطران بالتتابع على الذهن، وقد يقف بعضنا عند هذا الحد فلا يتجاوزه إلى طعمها ورائحتها إلا إذا وجد فسحة من الوقت فيستعيدهما على مهل عن طريق الذاكرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت