فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 316

وقد يعترض بعضهم على هذا الترتيب في تنبيه الحواس بمجرد ذكر هذه الأسماء. ولكن مما لاشك فيه أنّ عبارة (طبخنا لك طعامًا) هي أكثر إثارة للشهية من عبارة (هيأنا لك زادًا) وعبارة (رائحة عطرة) ، هي أرضى لحاسة الشم من عبارة (رائحة ذكية) .

وعبارة (طعام طيب) ، أرضى لحاسة الذوق من عبارة (أكل سائغ) . فألفاظ (طبخنا وطعام، وطيب، وعطر) ، تشغل اللسان كله. وتتجاوب أصداء أصواتها في تجويف الأنف فتثير حاستي الذوق والشم أكثر مما تفعل ألفاظ (هيأنا، زاد، ذكي، سائغ) التي تشغل الذهن أكثر مما تشغله الألفاظ السابقة.

ويلاحظ أن أهم مصادر الروائح الذكية في حياة البدوي يوجد في ألفاظها حرف الطاء منها، (الطِّيب، العطر، الخمط، وهو الريح الطيب) . وذلك على مثال وجود حرف الراء في أهم مصادر الحلاوة والحرارة في حياة البدوي كما سبق ولحظنا ذلك في حرف (الراء) ، ليكون حرف (الطاء) بذلك أكثر الحروف إيحاء بالأحاسيس الشمية الطيبة الرائحة.

وبالرجوع إلى المعجم الوسيط عثرت على مئة وثمانية مصادر تبدأ بحرف الطاء . كان منها تسعة وثلاثون مصدرًا تدل معانيها على الضخامة والعلو والاتساع دونما شدة أو قساوة، بما يتوافق مع إيحاءات الضخامة والفلطحة في صوت الطاء ، منها:الطبل، الطّخّاء (السحاب المرتفع) . طغى (جاوز الحد المعقول) . طفح الإناء.

طفر (قَفَزَ من فوقه) . طفّ (ارتفع) . طلع (ظهر من علو) . طمح (ارتفع) . طمّ (كثر حتى عظم) . طما (ارتفع) . طنشر (ثقل جسمه من اكل الدسم ) . طنِخ (اشتد سمنة) . المطهَّم (السمين الفاحش السمن) . الطّود ( الجبل) . طال. الطوق (كل ما أحاط بشيء خلقة أو صنعة) .

وكان منها تسعة عشر مصدرًا تدل معانيها على الطراوة والمرونة والمطاوعة والرقة ، بما يتوافق مع موحيات صوته من الطراوة والمطاوعة. منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت