فهرس الكتاب
2-التزام معاني جميع هذه المصادر بالطبقة البصرية لهذا الحرف، لم تتجاوزها إلا في مصدر واحد للمشاعر الإنسانية، هو (غاظ) ولا شيء للأصوات. مما يدل على تمتع هذا الحرف بشخصية فذَّة. مع الإشارة إلى أن الغيبوبة النفسية في الغيظ ترجع للغين كما سيأتي.
3-لم أعثر في المعجم الوسيط على أية لفظة دخيلة أو معربة أو مولدة أو محدثة في مشتقات جميع المصادر التي شارك في تركيبها هذا الحرف سوى لفظة (وظيفة) بمعنى المنصب والخدمة المعينة. وذلك لعدم وجود حرف الظاء في لغات الشعوب المجاورة من غير الساميين.
ولكن ما علة اقتصاد العربي في استخدام صوت هذا الحرف في مختلف مواقعه من الألفاظ ، بمعرض التعبير عن أحاسيسه ومعانيه ، إلى هذا الحد من القلة (68) مصدرا في المعجم الوسيط؟. فكاد العربي بذلك أن يحرم لغته من مصدر صوتي فريد في عذوبته وترفه وأرستقراطيته مما حدا ببعض القبائل العربية أن تلفظ كل ضاد ظاء، تعشقًا لسماع هذا الصوت المفخم الأنيق: (اللهجة العراقية ، واللهجة الديرية في سورية) .
لعل هذا يرجع إلى استحالة اجتماع صوته مع أصوات بعض الحروف في لفظة واحدة، وإلي تعذّر تلاؤم صوته مع مجموعات كثيرة من الحروف لتأليف ألفاظ تحافظ معانيها على موحيات الفخامة والأناقة والنضارة في صوته.
وقد يرجع ذلك أيضًا إلى استعاضة العربي عن هذا الحرف بالذال الملثوغة.
على أن أشد منافسي هذا الحرف على معاني الفخامة والأناقة والنضارة، كان حرف الضاد مخرج صوت وخصائص ، كما سوف نرى.
وقد يرجع ذلك أيضًا ثالثا إلى أن العربي لم يبدع صوت هذا الحرف إلا في مرحلة لغوية مترفة راقية من مراحل الحياة الرعوية الشعرية المتأخرة، فكان صوته بذلك أقلَّ حروف الدنيا استعمالا على الإطلاق.
11-حرف الغين:
مجهور ، رخو. قد اتفق العلايلي والأرسوزي على أنه (لغؤور المعنى والغموض والخفاء) . وهذا هو أقلُّ من واقعه الصوتي.