فهرس الكتاب
وكان منها مصدران اثنان للخفاء . هما:
دمغ فلانا (غلبه وعلاه، والحقُّ الباطلَ ، محاه) ، زغزغ الشيء (خبّأه وأخفاه) .
وكان منها عشرة مصادر لغيبوبة نفسية أو وجدانية أو عقلية . هي:
راغ (ذهب يمنة ويسرة في سرعة وخديعة) . زاغ زوغًا وزيغا (مال عن القصد أو الحق) تليَّغ (تحمَّق) . مذغ (كذب وادَّعى) . ملغ في كلامه (تحمَّق) . نزغ فلانا (طعنه برمح، أو اغتابه وذكره بالقبيح) . الهِبيَّغ (المرأة الحمقاء والفاجرة لا تردُّ يد لامس) .
ولا شيءَ للظلام ولا للأصوات والمشاعر الإنسانية.
لتبلغ نسبة تأثر معاني هذه المصادر بخصائص الغين الإيمائية والإيحائية (42%) . فقط. ومما يلفت الانتباه ، في المصادر التي تنتهي بالغين عدم وجود أيٍّ منها يدل معناه على ظلام الليل والسواد ، واقتصار معاني الخفاء المادي على مصدرين اثنين فقط. بينما كان في المصادر التي تبدأ بالغين خمسة وخمسون لمعاني الظلام والسواد والخفاء المادي.
فما تعليل هذه الظاهرة؟.
إذا كان العربي يشدُّ بصوته أصلًا على أصوات الحروف التي تقع في مقدمة الألفاظ، ويخفت بها في نهايتها ، كما مرَّ معنا، فانه لابد أن يكون ثمَّة رابطة أصيلة بين الظلام والسواد، وبين الشدِّ على صوت الغين.
وهذه الرابطة ، ما أحسبها تخرج عن واقعة التماثل بين ظاهرة التخريب في صوت الغين، وبين واقعة حك الخطوط والألوان بشدَّة من على الجدران أو الصخور أو الألواح، أووجه الأرض وما إليها. حتى إذا خُفِت بصوت الغين قليلا في نهاية اللفظة، كان أكثر تمثيلًا لوقائع الاضطراب والبعثرة المارة الذكر، من واقعة حك الخطوط والألوان.
فهل للقارئ تعليل آخر؟.
وقبل أن أنتهي من حديثي عن حرف الغين ، أرى من المفيد أن أقوم بتحليل معاني بعض المصادر التي تبدأ بالغين أو تنتهي به، للكشف عن العلاقة الفطرية بين معانيها وبين الخصائص الصوتية لهذا الحرف.