فهرس الكتاب
وإنَّها لفرصة طيبة مع حرف الغين لفهم طبيعة الذهن العربي بمعرض انتقاله من المعاني الحسية إلى المعاني المجردة، للكشف عن المضامين الاجتماعية والفنية والفلسفية في اللفظة العربية بالرجوع إلى خصائص حروفها، ولتصحيح شروح معانيها في المعاجم اللغوية عند الاقتضاء.
في الأمثلة:
1-غشم فلانا: (ظلمه أشد الظلم) .
جاءءت من غشم الحاطب (احتطب ليلا فقطع كلما يقدر عليه بلا نظر ولا فكر) .
واذن فالغشم (بفتح الغين وتسكين الشين) ، ليسس مجرد اعتداء على حقٍّ معين من الحقوق، وانما هو اعتداء على ما يقدر الغاشم عليه من حقوق مادية ومعنوية لغيبوبة في الوجدان.ويقال حرب غشوم وحاكم غشوم. ولقد جعل العربي الغين (للظلام والسواد والخفاء) في مقدمة غشم مضاهاة لبداية حدث الاحتطاب (ليلا) . ثم أتبعه بالشين (للتفشي والانتشار) ، مضاهاة لواقعة الاحتطاب وعشوائيًا من هنا وهاهنا. ثم جعل الميم (للانجماع والانضمام) في نهاية اللفظة، مضاهاة لنهاية الحدث بجمع الأحطاب ووضعها في حزم. وذلك (سوقا) للحروف على سمت المعنى المراد والغرض المقصود)، كما قال ابن جني.
2-غبنه في البيع.
جاءت من الغبن (بفتح الغين والباء) ، ومعناه ( الموضع الذي يُخفى فيه الشيء) . وإذن فالغبن (بفتح الغين وتسكين الباء) . في البيع والشراء ، لايحصل أصلا إلا لِخفاء أمر يتعلق بالمبيع ، إما لجهل في سعره أو في أوصافه. والغَبْن قانونا، لايكون موجبا للابطال أو التعويض إلا إذا تجاوز خمس قيمة المبيع مع فاقد الأهلية ، لعلة الجهل (المادة 393 من القانون المدني السوري ) ، أو للغلط (المادة 121) أو للغش والتدليس.وهذه الأسباب الثلاثة تبدأ بحرف الغين، لعلة الجهل والخفاء، قد جعلت الغين في المقدمة مضاهاة لجهل الشاري ابتداء ثم تلتها الباء (للحفر) مضاهاة لموضع الخفاء في المبيع. ثم جعلت النون في نهاية اللفظة (للاستكانة، كما سوف نرى) مضاهاة لواقعة القبول بالصفقة الخاسرة.
3-في لفظة الغرام.