فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 316

كما أن الجداول الثلاث التي صنفت مصادرها لصالح الضاد المصرية، وإن كانت معانيها تقبلها بشيء من التسامح، فإن جميع مايدل منها على الرقة والنضارة والأناقة، هي أقبل للضاد السورية، لما في صوتها من موحيات النضارة والأناقة والفخامةـ، كما في:

الضحى. ضوع العطر، الضوء. المحض، النبض، ومض البرق، الخضرة، الخضيلة (الروضة الندية) . الرُّضاب. النضارة. الوضوح....

ومنه يتضح أن الأجيال العربية الأولى إذا لم تكن قد لفظت الضاد بمثل فخامة وشدة الضاد السورية، فإنها لم ترققها قطعًا كالضاد المصرية، فترقيق صوت الضاد وتخفيضه من شأنه أن يحولها إلى دال قاحلة، لا أناقة فيها ولا نضارة ولامايوحي بأي شعور إنساني.

ومنه يتضح لنا صحة ماذهب إليه علماء اللغة القدامى، من أن الضاد القديمة الضائعة كانت تلفظ بصوت يجمع بين النضارة والأناقة والفخامة بشيء من القلقلة الرشيقة.

وقد يتساءل القارئ هنا أيضًا: لماذا لم تُصنَّف الضاد في زمرة الحروف السمعية، لما في صوتها من موحيات الضجيج؟ وقد كان هناك أحد عشر مصدرًا تبدأ بالضاد تدل معانيها على أصوات، بينما لم يكن منها سوى ثلاثة للمشاعر الإنسانية. هي: ضجر (ضاق وتبرم) . ضَدِيَ ضدًا (امتلأ غضبًا) .الضغينة (الحقد الشديد) .

وأجيب عن هذا التساؤل):

لقد صنّفتُ الضاد شعورية، لما يوحيه صوتها من المشاعر الإنسانية. فلتفخيم الضاد لابد من اعتماد التجويف الأنفي أثناء خروج صوتها. ليأخذ بذلك طابعًا متميزًا من الغُنَّة، تلطف من ضجيجه، وتُضفي عليه شيئًا من النضارة والرشاقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت