فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 316

فلقد أبدع لفظة (ابن) بإلحاق النون بلفظة (أب) ، كناية عن الحاق الأبناء بالآباء، وليس بالأمهات، وذلك توافقًا في المعاني بين موحيات صوت النون في نهاية الألفاظ وبين موحيات الطفولة، رقة ووداعة واستكانة، كما أنّثت الابنة بتاء التأنيث الملحقة بالابن، وذلك تأكيدًا لهذه المعاني ولتقدم الابن على الابنة، وكل مذكر على كل مؤنث.

وليس فيما أرى ثمة مجال للتأويل بأن الابن هو ظهور الأب، بالاعتماد على موحيات النون في الظهور والانبثاق، كما قال بعضهم، وإن كان الابن فعلًا وواقعًا هو ظهور الأب وانبثاقه في الوجود.

فالنون في نهاية المصادر لاتوحي بالانبثاق والظهور قطعًا، وإذا جاء مصدرا (دنّ وعنّ) الوحيدان بما يفيد الانبثاق والظهور، فذلك يرجع إلى النون المشدَّدة، وكذلك الأمر بصدد المصادر التي تدلُّ معانيها على أصوات بما يفيد الانبثاق والظهور، فإن ستة من سبعة منها تنتهي بنون مشددة، فتغلبت بذلك طبيعة صوتها الرنان على خصائص الاهتزاز فيه، كما مرَّ معنا في حرف الزاي، أما لفظة (شجنت الحمامة) . فالنون هنا لتبيان مافي ترديد صوتها من رقة وحنان وحزن، وليس لتبيان مافي صوتها من رنين.

ومما لاشك فيه أنّ إلحاق النون في لفظتي ابن وابنة، قد تم في المرحلة الرعوية، وذلك جريًا مع التقاليد السائدة فيها، من حيث إلحاق الأبناء بالآباء، وليس بالأمهات، وفي تقدم الرجل بالتالي على المرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت