فهرس الكتاب
وهذه الظاهرة من الانفتاح والتوسع تعود أصلًا إلى تأثير حرفي (الباء والفاء) في مقدمة المصادر، كما سوف نرى، وليس لحرف الميم.
وكان منها خمسة عشر مصدرًا تدل معانيها على السدّاد والانغلاق ، بما يتوافق مع واقعة انطباق الشفة على الشفة عند ما تلفظ الميم في نهاية الكلام.منها:
أطم الهودج (ستره) . بجم (سكت عن عيّ) . بكِم (عجز عن الكلام خلقة ) بلم الرجل (سكت) . بهم القفل (أغلقه) . الدّسام (مايسدّ به رأس القارورة ونحوه) . حشم (انقبض واستحيا) . سدم الباب وسطمه (ردهّ) . صمّ (ذهب سمعه ) . كظم السّقاء (ملأه وسدّ فاه . ومنه كظم الغيظ) . كتم الشيء (ستره وخفاه) . الفدام (مايوضع من فم الدابة سدادًا له) . كمّ الدنّ (سدّ فاه) . لأم الجرح (سده) . لجم الدابة. وجم الرجل وأجم (سكت على غيظ ) .
وشذوذًا عن القاعدة التي اعتمدتها بصدد الحروف الشاعرية الرقيقة، فإن نسبة تأثير خصائص الميم الإيحائية والإيمائية في المصادر التي تنتهي به لم تبلغ سوى نصف ما بلغته في المصادر التي تبدأ به ، إذ هبطت هنا إلى (26%) .
وذلك يرجع إلى أن حرف (الميم) ، وإن كان رقيق الصوت، مرنه ولينه، فإنه من الحروف الإيمائية غير الشاعرية. وشأنه في ذلك شأن حرفي اللام والفاء، من حيث الرقة والوظائف الإيمائية، كما سيأتي:
وبالمقارنة بين معاني المصادر التي تبدأ بالميم والتي تنتهي به نلاحظ المفارقات التالية:
1-كانت نسبة معاني الرقة واللين في المصادر التي تبدأ بالميم قرابة سبعة أضعاف ما هي عليه في المصادر التي تنتهي به. وذلك يرجع إلى أن تسلط الحروف القوية على الحروف الضعيفة، يكون في أقصى شدته عند ما تقع الضعيفة في نهاية المصادر. فلقد بلغت المصادر التي تنتهي بالميم ، مما يدل على معاني الشدة والغلظة والضخامة والقطع والكسر أربعة وستين في حين لم تبلغ في المصادر التي تبدأ بالميم سوى اثنين وعشرين.