فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 316

وهكذا قيل للوالدة (ماما) ، وللوالد (بابا) . فإذا كان حرف الميم أكثر تمثيلًا لمعاني المص والرضاع والضم والانجماع، وأوحى بمعاني الرقة والإحاطة في الأمومة، فإن صوت الباء الانفجاري، إنما هو أكثر تمثيلًا لمعاني البقر والبعج وأكثر إيحاء بمعاني الشدة والقوة في الرجل الأب.

ونحن لانكون بعيدين كثيرًا عن الحقيقة لو أصلنا على ذلك. وقياساَ على مالحظناه في نشأة حروف (الفاء والثاء والذال) .أن نقول إنّ حر ف الميم هو من إبداع المرأة الأم بالذات، وذلك بسائق حاجة الأم المرضع إلى التعبير عن واقعة هي ألصق بطبيعتها من الرجل.

وهكذا بدأ حرف الميم بانطباق الشفة على الشفة في ضمّة شديدة طويلة متأنية، وذلك تمثيلًا لواقعة الرضاع، فكانت هذه الحركة الإيمائية أسبق في الزمن من صوته.

الفصل الثاني:

الحاسة الذوقية وحرفاها

الحاسة الذوقية:

إذا كان التنبيه اللمسي ميكانيكيًا، فالتنبيه الذوقي كيميائي كالتنبيه الشمي. الكيفيات الذوقية الرئيسة أربع هي:

الحامض والمالح والحلو والمر. ولكل كيفية منها حليمات ذوقية خاصة منتشرة بطريقة منظمة على غشاء اللسان. فطرف اللسان يجيد الإحساس بالحامض، وهو ضعيف الإحساس بالمالح والحلو، ومعدومه بالمر. وجوانب اللسان تجيد الإحساس بالحلو والحامض والمالح. والإحساس بالمر هو أقوى ما يكون في مؤخرة اللسان. أما المنطقة الوسطى من اللسان فالإحساس الذوقي معدوم فيها.

وغشاء اللسان يحسّ بالتماس والضغط والحرارة والبرودة . وتمتزج هذه الإحساسات بالإحساسات الذوقية فينشأ عنها كيفيات مركبة كالحار والبارد والحريف والحامز والعفص والقابض والمعدني.

الحرفان الذوقيان هما: اللام والراء.

1-حرف اللام

مجهور متوسط الشدة. شكله في السريانية يشبه اللجام. يقول عنه العلايلي: إنه (للانطباع بالشيء بعد تكلفة) . تعريف مبهم.

إن صوت هذا الحرف يوحي بمزيج من الليونة والمرونة والتماسك والالتصاق. وهذه الخصائص الإيحائية لمسية صرفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت