فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 71

قال ابن كثير: يعرفن أنهن حرائر ولسن إماء ولا عواهر.

قلت: فأما الإماء فجاءت فيهن آثار تدل على جواز كشف وجوههن، وفي تلك الآثار ضعف, وعموم القرآن على وجوب التزام الإماء بالحجاب، وتلك الآثار الضعيفة لا تخصص ذلك النص الظاهر.

وإنما يعني بالعواهر العواهر من الكافرات، فقد كن يمشين بغير حجاب, فأمر الله عز وجل نساء المؤمنين أن يدنين على وجوههن وأجسامهن الجلابيب الساترة ليتميزن عن العاهرات، ويعرفن أنهن حرائر عفيفات.

قلت: وهذه الآية نظيرها قول الله تعالى: {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، فأبان ابن عباس وغيره أن النساء الجاهليات الأوليات اختلطن بالرجال وحصلت الفاحشة.

وقال تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [1] .

قال الشنقيطي رحمه الله في «أضواء البيان» (6/388) : أظهر الأقوال في ذلك في قوله: {يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ} أي وضع ما يكون فوق الخمار, والقميص من الجلابيب التي تكون فوق الخمار والثياب.

وقال رحمه الله: فمن يحاول منع النساء المسلمات كالدعاة للسفور والتبرج والاختلاط اليوم من الاقتداء بنساء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- (أمهات المؤمنين) في هذا الأدب السماوي الكريم المتضمن سلامة العرض والطهارة من دنس الريبة غاش لأمة محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مريض القلب كما ترى. واعلم أنه مع دلالة القرآن على احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب, فقد دلت على ذلك أيضا أحاديث نبوية... ثم ذكر حديث عقبة: (( إياكم والدخول على النساء ) )متفق عليه عن عقبة بن عامر.

(1) ... سورة النور، الآية:60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت